في خطوة وصفت بالتاريخية، وافق الاتحاد الإسباني لكرة القدم، على الطلب المقدم من إدارة ناديي برشلونة وفياريال لإقامة مباراة الجولة الـ17 من الدوري الإسباني في مدينة ميامي الأمريكية، يوم 20 دجنبر المقبل، على ملعب “هارد روك”.
وتعد هذه الموافقة إنجازا مهما نحو تحقيق حلم نقل إحدى مباريات الدوري الإسباني إلى خارج القارة الأوروبية، غير أن التنفيذ الفعلي يظل رهينا بمصادقة كل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” والاتحاد الدولي “فيفا”، إضافة إلى اتحادي اللعبة في الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف”.
الاتحاد الإسباني أوضح، في بيان رسمي، أن القرار جاء بعد موافقة مجلس الإدارة وتدقيق الوثائق الواردة من الناديين، وأنه سيتم فورا مخاطبة الجهات المعنية للحصول على التراخيص اللازمة. ومن المقرر أن يحدد الموعد النهائي للمباراة في 30 نونبر المقبل، أي قبل 21 يوما من تاريخ إجرائها، مع إرسال الطلبات المتبقية إلى الاتحادات الدولية المعنية، بعد مراجعة الفيفا للإجراءات وضمان توافقها مع أنظمته.
هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة محاولات سابقة لنقل مباريات الليغا إلى الخارج، باءت جميعها بالفشل. أولى المحاولات كانت في شتنبر 2018، حين خططت الرابطة لإقامة مباراة بين برشلونة وجيرونا في ميامي، لكن رئيس الاتحاد الإسباني آنذاك، لويس روبياليس، استخدم حق النقض وأوقف المشروع قبل وصوله إلى اليويفا.
وكانت المحاولة الثانية في أكتوبر 2024، عندما طلبت الرابطة نقل مواجهة برشلونة وأتلتيكو مدريد إلى ميامي، لكن مجلس الاتحاد المؤقت اعتبر التوقيت غير مناسب. كذلك، أُجهضت محاولة الموسم الماضي لتنظيم مباراة بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في الولايات المتحدة لإعادة هيكلة المشروع.
ورغم الخطوة الجديدة، ما زالت الخطة تواجه معارضة من داخل الوسط الكروي الإسباني، حيث عبر دافيد أغانزو، رئيس رابطة لاعبي كرة القدم الإسبانية “AFE” ونائب رئيس الاتحاد، عن رفضه المبدئي لإقامة المباراة خارج البلاد دون التشاور المسبق مع اللاعبين أو تقديم تفاصيل دقيقة عن آليات التنقل، التغطية القانونية والطبية، اختيار الحكام، وتوزيع العائدات المالية.
كما أشار أغانزو إلى أن هذا الإجراء يخالف المادة 37 من الاتفاقية الجماعية بين الرابطة والاتحاد، التي تنص على ضرورة تقديم مشروع مفصل يحدد الغاية والأدوار وآلية توزيع الأرباح.
على الجانب الآخر، ترى رابطة الدوري الإسباني بقيادة خافيير تيباس أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعزيز الحضور العالمي لـ”الليغا” والانفتاح على أسواق جديدة، كما هو الحال مع بطولات أخرى مثل كأس السوبر الإسباني وكأس السوبر الإيطالي اللتين أقيمت مبارياتهما النهائية خارج بلديهما، خاصة في المملكة العربية السعودية.
يذكر أن الفيفا كان قد عارض سابقا فكرة إقامة مباريات الدوريات المحلية خارج حدودها، معتبرا أنها قد تؤثر على التوازن الرياضي وتضر بمداخيل الأندية المحلية، لكنه أنشأ لاحقا مجموعة عمل لدراسة المسألة، تأخذ في الحسبان قضايا مثل مدة الإشعار، تأثير القرار على المنافسة، تطوير كرة القدم في البلد المضيف، وضمان حضور المشجعين الأوفياء لمباريات فرقهم حتى خارج أراضيهم.
وفي حال إتمام جميع الموافقات، ستكون مواجهة برشلونة وفياريال في ميامي أول مباراة رسمية من الدوري الإسباني تقام خارج الأراضي الإسبانية، ما قد يشكل سابقة تاريخية تفتح الباب أمام المزيد من المباريات الدولية في المستقبل.