الرئيسية / نبض المجتمع / وعود بالتوظيف في الدرك والهجرة إلى إيطاليا.. عشرات الضحايا في قبضة محتالة

وعود بالتوظيف في الدرك والهجرة إلى إيطاليا.. عشرات الضحايا في قبضة محتالة

وعود بالتوظيف
نبض المجتمع
فبراير.كوم 15 أغسطس 2025 - 21:00
A+ / A-

وعود بالتوظيف في الدرك والهجرة إلى إيطاليا.. عشرات الضحايا في قبضة محتالة

في إحدى المناطق السكنية، تحولت علاقات الجوار والثقة المتبادلة إلى فصول من الخداع والألم، بعد أن وجدت مجموعة من الأسر نفسها ضحية لعملية نصب واحتيال مُحكمة، قادتها جارتهم التي استغلت منصب ابنها في سلك الدرك الملكي كطُعم للإيقاع بهم وسلبهم مدخراتهم.

كشف الضحايا، في شهادات مؤثرة، عن تفاصيل الشبكة التي تديرها سيدة تُدعى “فتيحة” بمشاركة شخص آخر يُدعى “عمر”، حيث أغرتهم بوعود كاذبة بتحقيق أحلامهم وأحلام أبنائهم، إما عبر توظيفهم في وظائف حكومية مرموقة، أو بتمكينهم من عقود عمل وهمية للهجرة إلى إيطاليا، كل ذلك مقابل مبالغ مالية كبيرة.

الثقة المبنية على الوهم

كانت نقطة القوة التي ارتكزت عليها المتهمة الرئيسية هي المصداقية التي أوهمت بها ضحاياها، والتي استمدتها من حقيقة أن ابنها يعمل بالفعل في سلك الدرك الملكي. تقول إحدى الضحايا بمرارة: “حقيقة أن ابنها دركي هي ما جعلتنا نثق بها، وقلنا في أنفسنا إن أبناءنا سيلتحقون بالوظيفة هم أيضاً… دفعنا الطمع إلى تصديقها على أمل أن يعمل أبناؤنا”. هذا المعطى كان كافياً لدفع العديد من العائلات لتسليمها أموالهم دون تردد.

تروي سيدة أخرى، وهي أم لابنتين، كيف سلمتها مبلغ 50 ألف درهم على أمل توظيف ابنتها، قائلةً: “كنت أريد لابنتي أن تعمل كأي أم تطمح لمستقبل أفضل لأبنائها”.

وعود مزدوجة وشباك واسعة

لم تكتفِ الشبكة بتقديم وعد واحد، بل نوعت عروضها لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الضحايا. فمن جهة، كانت تعد بالتوظيف في سلك الدرك، ومن جهة أخرى، كانت تلوّح بفرصة الهجرة والحصول على عقد عمل في إيطاليا. يروي أحد الضحايا الذي دفع مبلغ 60 ألف درهم: “في البداية، وعدتني بالحصول على فرصة عمل لابني في إيطاليا، وبعد فترة من المماطلة، قالت لي: انتظر، هذا الشخص نفسه (شريكها) هو من ساعد ابني على الالتحاق بالدرك الملكي”. هذا التلاعب بالوعود كان يهدف إلى إبقاء الضحايا في حالة انتظار دائم، مما يمنح المحتالين وقتاً أطول للمراوغة.

خسائر فادحة وأضرار نفسية عميقة

لم تقتصر الأضرار على الجانب المادي، بل امتدت لتسبب أزمات نفسية وصحية للضحايا وأسرهم. إحدى المتحدثات، التي تخضع لغسيل الكلى، دفعت مبلغ 31 ألف درهم على أمل الحصول على تأشيرة للعلاج في الخارج، قبل أن تكتشف أنها وقعت ضحية عملية نصب.

فيما تحكي سيدة عن شقيقتها التي دفعت 55 ألف درهم من أجل ابنها، قائلة: “لقد أصيبت بالمرض بسبب هذه القضية… عامان وهي تطالب باسترداد أموالها دون جدوى، حتى أصبحت تخضع للعلاج، وتكاليف علاجها فاقت المبلغ الذي نصبوا عليها فيه”. وتؤكد ضحية أخرى أن أبناءهم أصيبوا بالاكتئاب جراء هذه الصدمة، مضيفة: “لقد دمروا مستقبل أبنائنا وشردوهم”.

وتتراوح المبالغ التي تم الاستيلاء عليها من 30 ألف درهم إلى 120 ألف درهم للضحية الواحدة، مما يشير إلى أن إجمالي المبالغ قد يصل إلى مئات الآلاف من الدراهم.

سقوط القناع وبداية النهاية

بدأت خيوط القضية تتكشف عندما قررت إحدى الضحايا مواجهة المتهمة في منزلها، لتفاجأ بوجود ضحايا آخرين هناك، أحدهم دفع 60 ألف درهم وآخر 120 ألف درهم. تقول: “وجدت الناس متجمعين أمام بيتها، كل منهم يروي قصته”. ومع مرور الوقت، بدأ الضحايا يتعرفون على بعضهم البعض بعد أن قادتهم محاولاتهم اليائسة لاسترداد أموالهم إلى منزل المتهمة، ليكتشفوا حجم الشبكة التي أوقعت بهم.

وعندما ضاق الخناق عليها، لجأت المتهمة إلى المماطلة والتهرب، وصولاً إلى حظر أرقام هواتف الضحايا، كما قامت بناتها بطردهم من أمام المنزل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث تعرض الضحايا للتهديد من طرف ابنها الدركي الذي طالبهم بعدم إزعاج والدته.

إشادة بالأجهزة الأمنية ومطالب بالعدالة

بعد أن أدركوا أنهم وقعوا في فخ محكم، قرر الضحايا اللجوء إلى القضاء. وقد أشادوا بالتعامل الاحترافي للأجهزة الأمنية مع قضيتهم، حيث أكدوا أن رجال الشرطة استمعوا إليهم بعناية وحققوا في الملف بجدية حتى ساعات متأخرة من الليل. تقول إحدى الضحايا: “لقد كان تعاملهم ممتازاً، وقفوا معنا وساندونا، واستمروا في التحقيق معنا حتى الثالثة صباحاً”.

اليوم، لا يطالب هؤلاء الضحايا سوى باسترداد أموالهم التي جمعوها بشق الأنفس، والأهم من ذلك، تحقيق العدالة ووضع حد لنشاط هذه الشبكة حتى لا تسقط أسر أخرى في الفخ نفسه. مطلبهم بسيط وواضح: “نريد فقط استعادة أموالنا، وحتى إن لم نستردها، يجب أن يتوقفوا عن الاحتيال على الآخرين”.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة