الرئيسية / أقلام الحقيقة / غيلان يكتب: كيف نحت بوعشرين ملحمة سيون أسيدون بقلمٍ من وفاء؟

غيلان يكتب: كيف نحت بوعشرين ملحمة سيون أسيدون بقلمٍ من وفاء؟

بوعشرين
أقلام الحقيقة
عبد الكريم غيلان 15 أغسطس 2025 - 22:30
A+ / A-

غيلان يكتب: كيف نحت بوعشرين ملحمة سيون أسيدون بقلمٍ من وفاء؟

​قصيدة وفاء، بلسمُ حبٍّ وضوءُ إيمان

​يُشرقُ قلمُ توفيق بوعشرين كنجمٍ سيّارٍ في سماءِ الكلمات، مُنسّجًا من خيوطِ الضوء والوفاء نصًا لا يخطُّه الحبر، بل ينحتُه على شغافِ القلوبِ الجريحة. ليس هو مجردَ رثاءٍ عابرٍ لحالةِ جسدٍ يئنّ، بل شهادةٌ تخلّدُ ملاحمَ الروح، وتُعلّي مناراتِ المواقف، وتنحتُ في وجدانِ أمةٍ أثرًا لا يمحوه الزمن.

​لقد انتشلَ الكاتبُ صورةَ “سيون أسيدون” من قيودِ الانتماءات الضيقة، ليُطلقَها كطائرِ نورسٍ فوق بحرِ الإنسانيةِ الخالصة. رجلٌ كسرَ الحواجزَ بين الهويةِ المغربيةِ المتجذّرةِ في ترابِها، وبين القضيةِ الفلسطينيةِ العادلةِ التي تسكنُ في عمقِ الضمير. إنه نموذجٌ أصيلٌ للوطنيِّ الحرّ، الذي لم تساومْهُ رياحُ التنازلات، ولم تكسرْهُ سياطُ السجون، بل زادهُ الألمُ صلابةً، والسجنُ إيمانًا.

​في زمنٍ تلاطمت فيه أمواجُ التناقضاتِ العاتية، وخرسَت فيه ألسنةٌ، وضلّت فيه بوصلةُ الكثيرين، كان أسيدون هو “الرجلُ” الذي شقَّ عبابَ الصمتِ بصوتهِ الحقّ، رافعًا رايةَ العدلِ في وجهِ الظلمِ المُستبدّ. لقد كانَ صدىً لحكمةِ الأجدادِ الخالدةِ، التي تُعلّمُنا أن نكونَ النورَ حينَ يخيّمُ الظلام، وأن نكونَ الصوتَ حينَ يُلجِمُ الخوفُ الأفواه.

​تتجسّدُ في النصّ صورةٌ حيّةٌ، تحملُ في طيّاتها حكايةَ نضالٍ لا يُشترى، ولا يُباع. صورةُ أسيدون وهو يجوبُ أسواقَ الدار البيضاء، مُطلقًا صرخةَ تحذيرٍ من تمورٍ مُلوّثةٍ بالدم، تُلقي بظلالها على معانيَ عميقةٍ. إن النضال ليسَ مجرّدَ شعاراتٍ فارغةٍ، بل هو فعلٌ يوميٌّ، يتجدّدُ في كلّ لمسةٍ، وفي كلّ كلمةٍ، وفي كلّ نظرة. إنها لوحةٌ فنيةٌ بسيطةٌ، تُختصرُ فيها سيرةُ رجلٍ وهبَ حياتهَ للحقّ، وجعلَ من نضالهِ قنديلًا يُنيرُ دروبَ الأحرار.

​لم تكنْ كلماتُ توفيق بوعشرين مجرّدَ رثاءٍ لرجلٍ يُصارعُ الموتَ، بل كانتْ نشيدًا للحياة، وتجديدًا للعهدِ مع النضال. إنها صرخةُ حبٍّ ودعوةٌ للحياة، تطالبُ الصوتَ النضاليَّ بأن يبقىَ حيًّا في أحلكِ الظروف، وألاّ يغيبَ عن الساحةِ التي ما زالتْ تحتاجُه. إنها دعوةٌ لأسيدون بأن يفتحَ عينيهِ، فما زالتْ على هذه الأرضِ قضايا تنتظرُ صوته، وأطفالٌ بلا صوتٍ ينتظرونَ مَنْ يُعيرُهم لسانهُ.

​هذا النص ليسَ مجرّدَ كتابةٍ، بل هو قصيدةٌ مُلهمةٌ، تذكيرٌ أبديٌّ بأن القِيَمَ الإنسانيةَ النبيلةَ لا تموت، وأنَّ الرجالَ الذينَ يختارونَ الصفَّ الصحيحَ من التاريخِ يظلّون أحياءً في الذاكرةِ والوجدان.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة