اهتزت منطقة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، في خضم فعاليات الموسم السنوي، على وقع جريمة اغتصاب جماعي بشعة كان ضحيتها طفل قاصر يبلغ من العمر 13 سنة، في حادثة مروّعة خلفت صدمة كبيرة لدى الساكنة وأثارت غضبا واسعا في الأوساط الحقوقية.
الطفل، المنحدر من أسرة يتيمة الأب تعيش ظروفا اجتماعية وصحية هشة بمدينة اليوسفية، حاول مباشرة بعد الاعتداء الاستنجاد بمركز الدرك الملكي بمولاي عبد الله، غير أنه لم يجد أي تجاوب، ليتوجه على متن حافلة نحو اليوسفية.
مصادر محلية أكدت “لفبراير” أن الطفل انهار جسديا ونفسيا عند المحطة الطرقية وسقط أرضا، قبل أن يتدخل بعض أبناء المنطقة لإنقاذه ونقله إلى المستشفى المحلي.
وحضرت عناصر الأمن الوطني إلى المستشفى حيث جرى فتح مسطرة قانونية بعد الحصول على شهادة طبية تثبت الاعتداء، ليُحوَّل الطفل على وجه السرعة إلى مستشفى مراكش بسبب خطورة حالته النفسية والجسدية.
مصادر محلية أكدت أن وضعية والدته الصحية المتدهورة زادت من مأساوية وضع الأسرة، التي وجدت نفسها غارقة في فاجعة غير مسبوقة.
الجريمة أثارت استنفارا لدى الجمعيات الحقوقية، التي نددت بما حدث وطالبت بفتح تحقيق قضائي عاجل تحت إشراف النيابة العامة للكشف عن هوية جميع المتورطين وتقديمهم للعدالة.
كما شددت على ضرورة تمكين الضحية من مواكبة نفسية واجتماعية عاجلة، مؤكدة أن ما جرى يضع الدولة أمام مسؤولية تعزيز حماية القاصرين، خاصة في الفضاءات العمومية الكبرى مثل المواسم الشعبية التي تعرف حضورا جماهيريا كثيفا.
الواقعة المؤلمة، التي تزامنت مع موسم ذي رمزية ثقافية واجتماعية بارزة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع حماية الطفولة في المغرب، ومدى نجاعة الترسانة القانونية القائمة، من القانون الجنائي الذي يشدد العقوبات على مغتصبي الأطفال، إلى التزامات المملكة الدولية في مجال حقوق الطفل.
غير أن المعضلة، وفق نشطاء حقوقيين، تكمن في ضعف التنزيل العملي لهذه القوانين وغياب آليات وقائية ناجعة للتبليغ والتدخل السريع.
هذه الجريمة، بما تحمله من قسوة ودلالات، تتجاوز حدود حادث فردي لتعكس خللا بنيويا في حماية الطفولة، وتفرض على السلطات الإسراع في اتخاذ تدابير ملموسة تضمن صون حقوق الأطفال وتمنع تكرار مثل هذه المآسي، مع ما يستلزمه ذلك من محاسبة صارمة للجناة ورد الاعتبار للضحايا.