تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو إعادة تشكيل دور بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، بالتوازي مع تأكيد دبلوماسي صريح لدعمها سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مما يرسم ملامح مرحلة جديدة في هذا النزاع الإقليمي. حسب مصادر دبلوماسية.
فقد كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، أن وفدا أمريكيا رفيع المستوى، يضم دبلوماسيين ومسؤولين عسكريين، عقد يوم الاثنين الماضي لقاءً حاسمًا في مدينة العيون مع رئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو، حيث دار النقاش بشكل أساسي حول مسألة تقليص عدد أفراد البعثة، وهي سياسة بدأت ملامحها بالظهور خلال الأشهر القليلة الماضية.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن أعضاء الوفد، الذين يضمون مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية معنيين بعمليات حفظ السلام، لم يكتفوا بالاستفسار عن الوضع، بل شجعوا المسؤول الأممي على المضي قدمًا في استراتيجية التقليص. ويندرج هذا التوجه ضمن رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تهدف إلى مراجعة شاملة لمهام وتركيبة بعثات حفظ السلام الأممية لجعلها أكثر فاعلية وأقل تكلفة.
وفي حالة المينورسو، يحمل هذا التوجه دلالات سياسية عميقة؛ فتقليص البعثة، خاصة في جناحها المدني والسياسي، يعني عمليًا تحويلها إلى مجرد أداة عسكرية لمراقبة وقف إطلاق النار. هذا المسار، إن اكتمل، سيؤدي إلى تحييد المكونات التي كانت تضطلع بأدوار سياسية، بما في ذلك إعداد التقارير الميدانية والتفاعل مع الأطراف، وهو ما يفرغ مهمة البعثة من أي أفق سياسي مرتبط بفكرة الاستفتاء. حسب مراقبين.
ويتزامن هذا التحرك الميداني مع رسالة سياسية بالغة الأهمية، وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس بتاريخ 2 غشت بمناسبة عيد العرش. وفي هذه الرسالة، جدد ترامب بوضوح موقف بلاده الداعم لسيادة المغرب على الصحراء، واصفًا مقترح الحكم الذاتي الذي قدمته الرباط عام 2007 بأنه الحل “الواقعي والجدي” لإنهاء النزاع.
هذه الرسالة تُعتبر إعلان سياسي صريح يضع ثقل واشنطن خلف المقترح المغربي، ويشكل ضربة قاضية لفكرة الاستفتاء حول تقرير المصير، التي باتت تتآكل شرعيتها تدريجيًا في دوائر القرار الدولي.
ويظهر تزامن الضغط الأمريكي لتقليص المكون السياسي للمينورسو مع الدعم العلني لمقترح الحكم الذاتي، أن واشنطن تتبنى مقاربة متكاملة تهدف إلى حسم الملف لصالح الحل السياسي الذي يطرحه المغرب، وإغلاق الباب أمام الخيارات التي أثبتت على مدى عقود أنها غير قابلة للتطبيق. وبهذا، يبدو أن الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بلعب دور الوسيط المحايد، بل أصبحت فاعلًا رئيسيًا يدفع باتجاه حل يراه الأكثر واقعية واستدامة.