أظهرت معطيات حديثة حول معدل أعمار لاعبي أندية البطولة الاحترافية في قسمها الأول، وجود تفاوت واضح في تركيبة الفرق، ما يعكس تنوعا في الخيارات الاستراتيجية بين أندية تراهن على الخبرة والجاهزية، وأخرى تؤسس لمشاريع قائمة على الشباب وتجديد الدماء.
أندية الخبرة: الرهان على التجربة والاستقرار
تصدر النادي المكناسي قائمة الأندية من حيث معدل أعمار لاعبيه بـ 28.5 سنة، وهو الأعلى بين جميع الفرق، في إشارة إلى اعتماد النادي على لاعبين ذوي تجربة طويلة، رغبة منه في تحقيق استقرار فني وضمان نتائج سريعة.
ويأتي بعده كل من الرجاء الرياضي واتحاد يعقوب المنصور بمعدل 27.6 سنة، ثم نهضة بركان بـ27.5، يليه الجيش الملكي واتحاد طنجة بـ 27.3 سنة لكل منهما.
هذا التوجه يعكس رغبة واضحة لدى هذه الفرق في الاستفادة من خبرة لاعبيها، خاصة في المنافسة على الألقاب والمشاركات القارية، حيث تلعب التجربة دورا حاسما في إدارة التفاصيل الدقيقة للمباريات الكبرى.
أندية التوازن: المزج بين الخبرة والشباب
في منتصف الترتيب، برزت أندية اختارت المزج بين لاعبين متمرسين وآخرين شباب، في محاولة للجمع بين الاستقرار الفني وتجديد الدماء.
حيث بلغ معدل أعمار الوافد الجديد أولمبيك الدشيرة 27.1 سنة، يليه الوداد الرياضي بـ27 سنة، ثم أولمبيك آسفي بـ26.9.
حيث حافظت الأندية الثلاث على معدل قريب من 27 سنة، وهو ما يكشف عن توجه نحو بناء تركيبة متوازنة، تسمح بالمنافسة الفعلية مع إمكانية التطوير المستمر على المدى المتوسط.
أندية المشروع المستقبلي: الشباب في الواجهة
أما في الجزء السفلي من الترتيب، فتظهر أندية اختارت الرهان على العنصر الشاب بشكل لافت. إذ يعتبر اتحاد التواركة الأصغر معدلا بـ 24.8 سنة، في مؤشر على استراتيجية واضحة لبناء فريق للمستقبل.
ويليه حسنية أكادير بـ25.2، ثم المغرب الفاسي 25.9، والكوكب المراكشي 26. كما تضم هذه الفئة أيضا الفتح الرباطي 26.2، ونهضة الزمامرة والدفاع الحسني الجديدي 26.5 لكل منهما، وهي فرق تراهن بدرجات متفاوتة على الطاقات الشابة، ما يمنحها أفضلية بدنية ويعكس توجها لبناء مشروع طويل الأمد، والاستفادة أيضا في الشق المادي من بيع اللاعبين.
ويرى محللون أن اعتماد بعض الأندية على معدلات عمر مرتفعة يتيح لها الاستفادة من خبرة اللاعبين في مختلف المواقف، وهو عنصر قوة في المنافسات القوية، لكنه قد يشكل عائقًا بدنيًا مع طول الموسم وضغط المباريات.
في المقابل، تستفيد الفرق ذات التركيبة الشابة من الحيوية والطموح، لكن محدودية التجربة قد تجعلها أقل فاعلية في اللحظات الحاسمة، وهو ما يتطلب إيجاد توازن بين الحماس والانضباط التكتيكي.