في مداخلة مطوّلة استعاد فيها محطات من مساره السياسي وتجربة حزبه، كشف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، عن تفاصيل من تاريخ الانتخابات المغربية منذ مطلع الألفية، وعن الصعوبات التي واجهها الحزب مع وزارة الداخلية، مؤكداً أن “العدالة والتنمية تعرض لمحاولات تحجيم واستئصال، لكن صموده وإرادة الناخبين جعلته يتصدر المشهد السياسي في مرحلة حساسة”.
بنكيران أوضح أن انتخابات 2002 شكلت محطة فاصلة، إذ حصل الحزب على 42 مقعداً، أي ثلاثة أضعاف ما كان يتوفر عليه سابقاً، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع المفاجئ في عدد المقاعد أثار “حالة استنفار لدى بعض الجهات التي رأت في الحزب خطراً على توازنات المشهد السياسي”. وأضاف أن “وزارة الداخلية لعبت أدواراً مؤثرة في الانتخابات اللاحقة، لاسيما في 2003 و2007، حيث فرضت قيوداً على الترشيحات وأدارت العملية الانتخابية بشكل مباشر”.
وتابع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الدولة نفسها فوجئت بنسب العزوف في انتخابات 2007، التي لم تتجاوز 40%، مؤكداً أن “السياسة ليست مسألة تقنية فقط بل حالة نفسية، والمغاربة أذكى مما يظن البعض، يدركون متى يكون الأفق مفتوحاً ومتى يُغلق”.
وعاد بنكيران إلى سنة 2011، التي وصفها بأنها “منعطف تاريخي”، مشيراً إلى أن خطاب الملك محمد السادس في عيد العرش آنذاك كان حاسماً في تقريب موعد الانتخابات وإخراج إصلاحات دستورية استجابت لمطالب الشارع. وقال: “موقفنا من حركة 20 فبراير كان جريئاً ومسؤولاً، وقد جنّب المغرب منزلقات خطيرة، وكان بداية مرحلة جديدة جعلت العدالة والتنمية يتصدر المشهد ويقود الحكومة لأول مرة”.
وبخصوص تجربتيه في رئاسة الحكومة، ميّز بنكيران بين ولايتين، موضحاً أن “الحكومة الأولى (2011-2016) كانت حكومة العدالة والتنمية فعلاً، بينما الثانية التي قادها سعد الدين العثماني جاءت في ظروف مختلفة وبشراكة مع قوى سياسية أخرى، وهو ما جعلها تختلف في النتائج والوقع على المواطنين”. وأضاف أن نتائج انتخابات 2021 “جاءت انعكاساً لأخطاء الحزب نفسه، لكن أيضاً بفعل ما سماه تدخلات خفية لإضعاف الحزب في المشهد السياسي”.
ولم يُخفِ بنكيران انتقاده للمحاولات الأخيرة التي تستهدف، حسب تعبيره، “شيطنة الأحزاب السياسية جميعها وإضعاف ثقة المواطنين فيها”، معتبراً أن ذلك “مؤامرة تهدف إلى إفراغ المشهد السياسي من أي مصداقية”. وشدد في ختام كلمته على أن “المغرب لا يمكن أن يستغني عن السياسة، وأن الملكية والانتخابات معاً تظلان الضمانة لاستقرار البلاد ومضيها في مسار الإصلاح”.