صادق مجلس الحكومة المغربية، في وقت سابق، على مشروع مرسوم يقضي بمضاعفة حصة استيراد الأبقار المعفاة من الرسوم الجمركية.
وبموجب هذا القرار، الذي قدمه وزير الفلاحة والصيد البحري، أحمد البواري، نيابة عن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، سترتفع حصة الاستيراد من 150 ألف رأس إلى 300 ألف رأس حتى نهاية العام الجاري.
وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، عقب الاجتماع الحكومي، أن هذا الإجراء يهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين: “ضمان التموين المستمر للسوق الوطنية باللحوم الحمراء، وكذا إعادة بناء القطيع الوطني” الذي تضرر بشدة جراء توالي سنوات الجفاف.
أزمة جفاف تستنزف القطيع
يأتي هذا التدخل الحكومي استجابة للأزمة التي يشهدها قطاع تربية المواشي منذ عام 2022. فبحسب مذكرة لوزارة الاقتصاد والمالية، أدى الجفاف الحاد إلى عجز مائي أثر سلباً على وفرة الأعلاف، مما رفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير.
وقد دفع هذا الوضع الصعب بعض المربين إلى بيع مواشيهم، بل وصل الأمر إلى ذبح جزء من إناث سلالات إنتاج اللحوم، وهو ما وصفته المذكرة بأنه “يهدد بتفاقم الوضعية في السنوات القادمة”.
وتتزايد أهمية هذا الإجراء في ضوء الأرقام المقلقة التي كشفت عنها وزارة الفلاحة مؤخراً، والتي أفادت بتراجع أعداد الأبقار في البلاد بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالمعدلات المعتادة، مما يؤكد حجم التحدي الذي يواجه الأمن الغذائي في هذا القطاع الحيوي.
استنفاد الحصة الأولى يدفع نحو التمديد
وكان قانون المالية للسنة الحالية قد أقر إعفاءً جمركياً وضريبياً لاستيراد 150 ألف رأس من الأبقار. وقد أثبت هذا الإجراء فعاليته في تموين السوق، حيث تم استيراد ما يقارب 99% من هذه الحصة (149,802 رأساً) بحلول 12 غشت الجاري.
ونظراً لاقتراب استنفاد الحصة المحددة واستمرار الظروف المناخية الصعبة، أصبح رفع السقف إلى 300 ألف رأس ضرورة ملحة لضمان استمرارية تزويد السوق وتخفيف الضغط على الأسعار.
ويأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه قطاع اللحوم الحمراء، الذي كان أحد أبرز قصص النجاح في إطار “مخطط المغرب الأخضر” باستثمارات بلغت 5 مليارات درهم، ضغوطاً غير مسبوقة تهدد المكتسبات التي تم تحقيقها على مدى العقد الماضي. ويبقى الأمل معقوداً على أن تساهم هذه الواردات الإضافية في تحقيق توازن مزدوج: توفير اللحوم بأسعار معقولة للمستهلكين، ومنح المربين فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء قطعانهم.
هذا وحسب ما عاينه طاقم موقع “فبرايركوم”، يحافظ سوق اللحوم الحمراء المغربي على استقراره السعري، وذلك في ظل ترقب الأوساط المهنية لقرار حكومي مرتقب هذا الأسبوع، يهدف إلى تجديد الإعفاء الجمركي الممنوح لواردات الأبقار المخصصة للذبح. إلا أن فاعلين في القطاع يؤكدون أن هذا الاستقرار يظل محفوفاً بالمخاطر، نظراً لارتباطه بالمتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، وبشكل خاص السوق الإسبانية. ووفقاً لمصادر مهنية، فإن المستوردين الذين يتعاملون مع إسبانيا يواجهون تحديات متنامية تعرقل قدرتهم على الحفاظ على تدفقات الاستيراد، بالرغم من تفضيلهم لجودة منتجاتها على تلك القادمة من أسواق بديلة كالبرازيل.