أصدر القضاء الفرنسي، في غشت الماضي، سبع مذكرات توقيف دولية بحق مسؤولين كبار سابقين في النظام السوري، من بينهم الرئيس المخلوع بشار الأسد، على خلفية تفجير مركز صحافي في مدينة حمص عام 2012، والذي أسفر عن مقتل الصحافية الأمريكية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك، وإصابة آخرين بجروح خطيرة.
ووفق ما أفاد محامو الأطراف المدنية يوم الثلاثاء 2 شتنبر 2025، فإن المراسلة الفرنسية إديت بوفييه، والمصور البريطاني بول كونروي، ومترجمهما السوري وائل العمر، تعرضوا بدورهم لإصابات خلال الهجوم الذي وصفته منظمات حقوقية بـ”القصف المستهدف” ضد الصحافيين.
وتشمل المذكرات إلى جانب الأسد، شقيقه ماهر الأسد، الذي كان يقود الفرقة الرابعة المدرعة، ورئيس الاستخبارات السابق علي مملوك، ورئيس أركان الجيش آنذاك علي أيوب، إضافة إلى مسؤولين عسكريين آخرين.
وقالت محامية الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان في باريس، كليمنس بيكتارت، إلى جانب والدي المصور ريمي أوشليك، إن هذه الخطوة تمثل “مرحلة حاسمة تمهد الطريق لإجراء محاكمة في فرنسا لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها نظام الأسد”.
وأكد الاتحاد أن الصحافيين دخلوا سرا إلى حمص المحاصرة لتوثيق الانتهاكات، قبل أن يصبحوا ضحايا قصف مباشر يهدف إلى إسكات التغطية الإعلامية.
من جهته، أوضح مازن درويش، المحامي ومدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، أن “التحقيقات أثبتت بوضوح أن الهجوم على المركز الصحافي كان جزءا من سياسة متعمدة لاستهداف الصحافيين الأجانب بغرض منعهم من تغطية الجرائم المرتكبة وإجبارهم على مغادرة البلاد”.
ويأتي هذا التطور بعد أقل من عام على فرار الأسد مع عائلته إلى روسيا، عقب سقوط نظامه أواخر 2024 على يد فصائل معارضة بقيادة إسلاميين، في وقت لم يتم فيه تأكيد مكان إقامته بدقة.
وتجدر الإشارة إلى أن الصحافية الأمريكية الراحلة ماري كولفين، التي عُرفت بتقاريرها الميدانية الجريئة وبعصابة العين السوداء التي اشتهرت بها بعد إصابتها في سريلانكا، خلدت سيرتها المهنية في فيلم حرب خاصة (A Private War) المرشح لجائزة “غولدن غلوب”.