كشفت دراسة حديثة عن وجود فجوة بين الإطار الدستوري المتقدم في المغرب الذي يضمن حقوق المهاجرين، وبين واقع وصولهم إلى الخدمات الصحية.
وأوضحت الدراسة، التي أعدتها الباحثة سارة بوعزة، أن دستور 2011 شكّل “انعطافة نوعية” بمنحه للأجانب المقيمين نفس الحقوق الأساسية للمواطنين، بما فيها الحق في الرعاية الصحية، إلا أن هذا الحق يصطدم بتحديات عديدة على أرض الواقع.
وتجسيداً لهذه الإرادة السياسية، اتخذ المغرب خطوات ملموسة، أبرزها عملية التسوية الاستثنائية للمهاجرين سنة 2014 التي أتاحت توسيع نطاق التغطية الصحية، بالإضافة إلى مبادرة وزارة الصحة سنة 2017 التي مكنت المهاجرين واللاجئين النظاميين من الاستفادة من سلة رعاية صحية شبيهة بنظام “راميد”.
كما تم وضع خطة استراتيجية وطنية للصحة والهجرة (2021-2025) بدعم من المنظمة الدولية للهجرة لتعزيز هذا التوجه.
على الرغم من هذه الجهود، لا تزال هناك عوائق كبيرة تحول دون حصول المهاجرين على الرعاية الصحية اللازمة. وتتمثل أبرز هذه التحديات في “قصور التشريعات” المتعلقة بصحة المهاجرين، خاصة غير النظاميين منهم، وغياب مكون خاص بهم في نظام المعلومات الصحية.
يُضاف إلى ذلك، “عدم تطور” برامج تكوين الطواقم الطبية في مجال طب المناطق المدارية والأمراض المستوردة، فضلاً عن الصعوبات اللغوية ونقص المعلومات لدى المهاجرين حول النظام الصحي.
كما أشارت الدراسة إلى وجود تحديات لوجستية ومادية في بعض المناطق والمؤسسات الصحية، تتمثل في عدم كفاية الأدوية والموظفين، ونقص المختبرات المتخصصة لتشخيص بعض الأمراض الوافدة.
ونبهت أيضاً إلى ضعف ومحدودية انخراط منظمات المجتمع المدني في هذا المجال، مما يقلل من فعالية الجهود المبذولة. ولمواجهة ذلك، أوصت الدراسة بضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الصحي، وتوسيع نطاق التغطية الصحية المتنقلة لتشمل المناطق التي يقطنها المهاجرون بكثافة، وتحديث بروتوكولات تشخيص الأمراض الوافدة.