بعد مرور سنتين كاملتين على الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم الحوز في شتنبر 2023، اختار المتضررون إحياء الذكرى الثانية بالعودة إلى الشارع، حيث نظموا أمس الإثنين وقفة احتجاجية سلمية أمام البرلمان بالرباط، في خطوة وصفتها التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال بالتصعيدية، بعد سلسلة من المطالب التي ظلت معلقة دون استجابة ملموسة.

المحتجون، الذين حجّوا من مختلف المناطق المنكوبة، رفعوا شعارات قوية تعبّر عن عمق الإحباط الذي يعيشونه: «لا للإقصاء، لا للتهميش»، «الملاعب ها هوما وفلوس الحوز فينا هوما»، و*«الضحايا ها هوما والمسؤولين فينا هوما»

هذه الشعارات عكست غضبهم مما اعتبروه سياسة إقصاء وتهميش، واستمرار معاناتهم داخل خيام وصفوها بـ”البالية وغير الآمنة”، بعد سنتين من الانتظار.

الوقفة لم تخل من اتهامات للمسؤولين المحليين والمركزيين، إذ أكد مشاركون أن عملية توزيع المساعدات طالتها “المحسوبية والزبونية”، ما أدى إلى حرمان مئات الأسر من الدعم رغم توفرهم على وثائق تثبت انهيار منازلهم كليا أو جزئيا.

وأكدت تصريحات بعض المتضررين أن السلطة تلجأ إلى الضغط عليهم للعودة إلى منازل متضررة جزئيا فقط، في محاولة للحد من ظاهرة “الخيام البلاستيكية”، وهو ما اعتبروه “إجبارا على السكن في بيوت غير آمنة”.

بلاغ التنسيقية الوطنية للضحايا شدد من جهته على أن الوضع الراهن يفضح قصورا كبيرا في تدبير الملف، مؤكدا أن “مئات الأسر ما تزال تعيش داخل خيام مهترئة في ظروف قاسية وحاطة بالكرامة الإنسانية”، وأن “الأرقام الرسمية المقدمة من طرف الحكومة لا تعكس الواقع الميداني”، في إشارة إلى غياب العدالة في توزيع التعويضات، واستفادة غير المستحقين مقابل إقصاء الضحايا الحقيقيين.

ووفق البلاغ، فإن عددا من الأسر تم تهجيرها قسرا نحو المدن بعد حرمانها من التعويضات، ما ضاعف من مآسيها الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار المحتجون إلى أن الدعم الموجه للهدم الكلي لم يصل إلى الآلاف من الأسر، التي لم تتلق سوى مساعدات جزئية لم تمكنها من إعادة بناء منازلها بشكل متكامل، مكتفية بما وصفوه بـ”منازل مصبوغة من الخارج” دون تجهيز داخلي يضمن شروط السكن الكريم.

أحد المتضررين شدد في تصريحه على أن عامين “فترة كافية لرؤية نتائج ملموسة”، معتبرا أن العودة إلى الشارع اليوم «عنوان حقيقة» أن المعاناة ما تزال مستمرة. وأضاف متضرر آخر أن الأسر ما فتئت تناشد الحكومة منذ عامين دون أثر يذكر على أرض الواقع، مطالبا بـ”تدخل ملكي” لحل الملف وإنهاء معاناة المتضررين.

التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز أعلنت عن موعد احتجاجي جديد يوم 8 شتنبر المقبل، في الذكرى الثانية للفاجعة، أمام البرلمان بالعاصمة، لتجديد مطالبها بالتعويض العادل، تسوية ملفات الأسر المقصية، فتح تحقيق مستقل في الخروقات التي شابت عملية توزيع الدعم، وتوفير سكن لائق للأسر التي لا تزال تقيم في الخيام.

بهذا الشكل، تحولت الذكرى الثانية للزلزال من لحظة لاستحضار المأساة إلى محطة سياسية واجتماعية بامتياز، تكشف استمرار الشرخ بين المتضررين والسلطات، في انتظار حلول واقعية تعيد الثقة وتضع حدا لمعاناة آلاف الأسر التي ترى أن وعود الإعمار لم تتحول بعد إلى واقع ملموس.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store