تقدمت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية بمذكرة تظلم إلى مؤسسة الوسيط بتاريخ 28 يوليوز 2025، مطالبة بالتسوية في قضية حرمان هذه الفئات من التمثيلية في المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية.
وحسب أحمد الشناوي، النائب الأول للكاتب العام للنقابة، فإن هذه الخطوة جاءت بعد استنفاد جميع الحلول مع وزارة الصحة، حيث عقدت النقابة ثلاث لقاءات مع الوزارة آخرها في شهر يونيو الماضي، دون أن تلمس أي أفق للحل أو الإصلاح.
خرق قانوني صريح للمادة السادسة
تستند المذكرة المكونة من ثلاث صفحات على أسس قانونية محكمة، حيث تشير إلى وجود تناقض صارخ بين القانون رقم 22.08 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، والمرسوم التطبيقي رقم 2.1054 الصادر في 24 مارس 2025.
وأوضح الشناوي أن المادة السادسة من القانون تنص بوضوح على ضرورة وجود “ممثل باقي مهنيي الصحة العاملين داخل المجموعات الصحية الترابية”، مؤكداً أن القانون لم يقل “بعض” بل “باقي”، مما يعني جميع المهنيين الصحيين دون استثناء.
غير أن المرسوم التطبيقي خالف هذه المقتضيات بشكل صريح، حيث حدد التمثيلية في “ثلاثة ممثلين عن الأساتذة الباحثين في الطب والصيدلة، وثلاثة ممثلين عن باقي مهنيي الصحة”، ولكنه قصر هؤلاء على “ممثل عن هيئة الأطباء والأطباء الأسنان والصيادلة، وممثلان عن هيئة الممرضين وتقنيي الصحة”، مستبعداً الأطر الإدارية والتقنية تماماً.
17500 موظف محرومون من حقهم الدستوري
تشكل الأطر الإدارية والتقنية، وفق النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة، الكتلة البشرية الثانية داخل المنظومة الصحية بعدد إجمالي يفوق 17500 موظف وموظفة، موزعين على تسع فئات، أغلبهم من حاملي الشهادات العليا في مختلف التخصصات القانونية والاقتصادية والإدارية.
وتتوزع هذه الفئات على جميع المصالح الصحية من مستشفيات ومراكز صحية ومصالح إدارية ومندوبيات ومديريات جهوية، حيث تمارس أدواراً محورية وأساسية في تسيير المنظومة الصحية.
انتهاك للدستور ومبادئ العدالة
استندت النقابة في مذكرتها إلى الفصل الثامن من الدستور المغربي لسنة 2011، الذي ينص على أن “المنظمات النقابية للأجراء تساهم في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها”، وكذلك إلى القانون 16.14 المتعلق بمؤسسة الوسيط.
وحددت النقابة خمسة دوافع أساسية لمبادرة التسوية:
الحرمان من حق التمثيلية الذي يكفله القانون
وجود خرق قانوني صريح للمادة السادسة من قانون المجموعات الصحية
وجود تمييز سلبي وضرر اعتباري وغياب مبادئ العدل والإنصاف
حماية مصلحة مشروعة للأطر الإدارية والتقنية
هشاشة مبررات قرار الحرمان وعدم منطقيتها
مطالب واضحة للتسوية
تطالب النقابة مؤسسة الوسيط، في إطار صلاحياتها المخولة لها قانونياً في الوساطة والتوفيق بين الإدارة والمرتفقين، بالتدخل لإيجاد حلول منصفة ومتوازنة تكفل رفع الضرر الذي أصاب هذه الفئات من جراء تصرفات الإدارة.
وأكد الشناوي أن هذا الحرمان يشكل “أكبر حيف” بحق فئة تضطلع بمهام أساسية في المنظومة الصحية، مشيراً إلى أن الوزارة تريد “أن تمرر إصلاح الوظيفة الصحية مجاناً بدون تكلفة” دون تحمل التكلفة الحقيقية للإصلاح.
هذه القضية تكشف عمق التحديات التي تواجه الإصلاح الصحي في المغرب، وتسلط الضوء على ضرورة احترام الحقوق الدستورية والقانونية لجميع فئات مهنيي الصحة دون تمييز، في إطار مقاربة شمولية تضمن العدالة والإنصاف لجميع العاملين في القطاع الصحي.