يعيش قطاع مساعدي التمريض بجهة العيون الساقية الحمراء على صفيح ساخن، بعد توقف غير مبرر لامتحانات المباريات المخصصة لهذه الفئة لما يقارب السنتين. هذا الوضع، الذي عبر عنه فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب بقلق بالغ، أحدث نقصاً حاداً في الكادر الطبي بمستشفيات الأقاليم الجنوبية، ويهدد بشكل مباشر جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في هذه المنطقة الحيوية.

خصاص حاد وتأثير على جودة الخدمات:

ووجه النائب البرلماني محمد عياش سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، كشف فيه عن حجم الكارثة، مشيراً إلى أن هذا التوقف أضاع على جهة العيون الساقية الحمراء حوالي 200 منصب شغل حيوي في منظومة الصحة.

هذا الخصاص، وفقاً لعياش، أدى إلى “ضغوط متزايدة على المؤسسات الصحية المحلية وتأثير سلبي على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين”، وهو ما يؤكده متابعون للشأن التمريضي الذين يرون في هذا الغياب الطويل للمباريات “تحديات تنظيمية وصحية كبيرة، خصوصاً في ظل احتياج الأجهزة الصحية لتعزيز فرق العمل خاصة في المناطق المكتظة بالسكان والأقاليم النائية”.

صوت الممتحنين: “مستقبلنا معلق وننتظر بصيص أمل”

تفاعلاً مع هذه الأزمة، عبر عدد من الشباب الذين ينتظرون فرصة اجتياز هذه المباريات عن إحباطهم وقلقهم على مستقبلهم المهني. وفي تصريح لـ”فبراير”، قالت فاطمة الزهراء، خريجة معهد التمريض: “لقد أمضيت سنوات في الدراسة والاجتهاد، على أمل أن أخدم وطني في قطاع حيوي كالصحة. ولكن، مع هذا التأخير، أشعر أن مستقبلي معلق. كل يوم يمر يزيد من قلقي ويجعلني أتساءل متى ستتاح لنا الفرصة لإثبات كفاءتنا”.

من جهته، أضاف محمد، خريج آخر: “نحن نرى النقص في المستشفيات بأم أعيننا، ونحن مستعدون لتقديم المساعدة ولكن، لا توجد مباريات، هذا التأخير ليس فقط يؤثر علينا كأفراد، بل يؤثر على المنظومة الصحية ككل وعلى المرضى الذين ينتظرون الرعاية، نأمل أن تتدخل الوزارة بسرعة لإيجاد حل لهذه المعضلة.”

وعود سابقة وتحديات تنظيمية:

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت سابقاً عن تنظيم مباريات مساعدي التمريض ضمن مباريات الشبه الطبي، والتي تشمل اختبارات كتابية في العلوم الطبيعية أو الرياضيات واللغات الأجنبية، وذلك بهدف ضمان استقطاب وترقية الكفاءات الصحية. إلا أن هذا التأخر غير المبرر في تنظيم هذه المباريات قد أثر سلباً على تزويد المستشفيات بالأطر اللازمة، مما فاقم الأزمة القائمة.

دعوات لتدخل عاجل:

يرى مهنيون في القطاع الصحي أن إعادة إعلان مباريات مساعدي التمريض هي “ضرورة ملحّة، من أجل سد الخصاص الذي يعاني منه القطاع الصحي”.

ويعتبر هؤلاء المتخصصون أن “هذه الفئة هي العمود الفقري للعمل الصحي اليومي، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية التي تواجه صعوبات لوجستية وبشرية تتطلب دعماً مركزياً”.

وفي ظل هذه المعطيات المقلقة، تتجه الأنظار نحو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبين بتدخل عاجل وفعال لإعادة فتح مباريات التوظيف، وتقديم حلول مستدامة تضمن تزويد مستشفيات الأقاليم الجنوبية بالكوادر التمريضية اللازمة، بما يكفل تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية للمواطنين. فالصحة، حق أساسي، لا يمكن المساومة عليه.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store