تناول محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ملفات حيوية تتعلق بإصلاح المنظومة التعليمية، وتحديات تدبير ملف الأساتذة، وتبسيط إجراءات دعم الجمعيات العاملة في القطاع. مؤكداً على أهمية التقييم المستمر والعمل التشاركي لضمان نجاح الإصلاحات وتحقيق الأهداف المرجوة.
ملف الأساتذة: تسوية الأوضاع والتحديات التنظيمية
أوضح الوزير برادة أن الاتفاقيات المبرمة في 10 و 26 ديسمبر 2023 مع الشركاء والنقابات، تهدف إلى تسوية وضعية الأساتذة المستحقين للأقدمية بسنوات (أربع أو خمس سنوات). ومع ذلك، شدد على أن الترقية من السلم 10 إلى السلم 11 في شهر نوفمبر يجب أن تتم في إطار النسبة القانونية المحددة بـ 36%. وأشار إلى أن تمرير الجميع خارج هذه النسبة سيخلق اختلالات في الهياكل التنظيمية والميزانية، مشيراً إلى أن هذه الإمكانيات المالية غير متوفرة لترقية الجميع بشكل فوري.
وأكد الوزير أن هذا الإجراء لم يكن أبداً جزءاً من الاتفاق المكتوب والموقع عليه من قبل النقابات، والذي ينص على منح الأقدمية وتتم الترقية وفق الكوطا المعتادة، كما هو الحال في جميع الترقيات.
تحديات دعم الجمعيات وتبسيط الإجراءات
وفيما يخص دعم الجمعيات، كشف الوزير عن مشكلة رئيسية تتمثل في تأخر بعض الجمعيات في تقديم وثائقها، مما يؤدي إلى تأخر صرف الدعم المالي، وبالتالي تأخر رواتب المربيات. وأكد أن هذا الوضع غير مقبول، مشيراً إلى تعليمات صارمة صدرت لتبسيط إجراءات صرف الدعم.
وقال السيد برادة: “الدعم الذي يجب أن يُصرف في بداية العام (سبتمبر) ومن ثم في يناير أو فبراير، يجب ألا يبقى مرتبطاً بالوثائق والإجراءات الإدارية. المربيات يجب أن يحصلن على رواتبهن في موعدها”. وأضاف أنه في حال لم يقم مسؤول الجمعية بتقديم وثائقه أو لم ينظم جمعياته العمومية أو حساباته، فيجب عدم تجديد العقد معه العام المقبل، بل البحث عن جمعية أخرى. لكن بمجرد أن تبدأ الجمعية في العمل ويقوم المربيات بالتدريس، يجب أن تصل الأموال إليهم في أقرب وقت ممكن.
نجاح الإصلاح البيداغوجي: التقييم المستمر ضروري
على صعيد الإصلاح البيداغوجي، أكد الوزير برادة أن الإصلاح قد “دخل في صلب الأقسام”، وهو ما تشهد عليه شهادات الأساتذة والمفتشين والمديرين. وشدد على أن هذا الإصلاح “ناجح ولا شك فيه من المنطق البيداغوجي”.
غير أنه أشار إلى أن التحدي المتبقي هو “تنزيل الإصلاح”، الذي لا يتم بنفس الشكل من مؤسسة إلى أخرى ومن جهة إلى جهة. وأوضح أن التفاوتات تحدث عندما يكون الطاقم البيداغوجي في مؤسسة ما (المدير، المفتش، الأساتذة) متجانساً ومنسجماً، فإن النتائج تكون أفضل. وأعرب عن ثقته بأن جميع الأطر البيداغوجية ستتعلم كيفية تحقيق هذا الانسجام الجيد.
وتابع الوزير بأن أولياء الأمور والمجتمع ككل يتابعون عن كثب التقييمات، وأن “لا أحد يمكنه أن لا يكون في المستوى المطلوب”. مؤكداً أن المؤسسات ذات النتائج الجيدة ستساعد وتدفع المؤسسات التي تعاني من بعض “الضعف”. وشدد على أن المعدل العام جيد، وأن حتى المؤسسات المتوسطة حالياً تتمتع بمستوى أعلى مما كان عليه من قبل، مما يدعو إلى الثقة في هذا الإصلاح ومواصلة الدفع به يداً بيد.
إصلاح الكتب المدرسية: الشفافية والوصول المجاني
تطرق الوزير أيضاً إلى إصلاح الكتب المدرسية، مؤكداً أن جميع الكتب تخضع لنداءات عروض شفافة، وأن “من نجح في نداء العروض، نجح”. ولضمان عدم الاحتكار، لا يُمنح لأي ناشر أكثر من 3 كتب من أصل 18 كتاباً.
وأعلن أن الكتب المدرسية المخصصة للدعم المكثف تم توزيعها مجاناً في المدارس. أما كتب التعليم الصريح، التي بدأ توزيعها في أواخر أكتوبر، فثمنها “جد مناسب” ويتراوح بين 4 و 10 دراهم لكل كتاب. مؤكداً أن الأمور سارت بسلاسة وجودة الكتب في المستوى المطلوب حتى الآن.