يعتبر الحاج أحمد باريكلى، السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن نزاع الصحراء المغربية يشكل اليوم أحد أكبر التحديات العالقة أمام الأمم المتحدة، بعد ما يقارب خمسة عقود من الجمود وتضارب المصالح والمواقف المتصلبة.
وفي مقال له بعنوان “الصحراء.. بين سلام ممكن ولعنة التعنت”، أكد باريكلى أن زيارة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إلى المنطقة “تأتي في لحظة حاسمة، قبل عرض توصياته على مجلس الأمن نهاية أكتوبر المقبل، في سياق البحث عن إحياء مسار متعثر منذ سنوات طويلة”.
وشدد السكرتير الأول للحركة على أن “الرهان الحقيقي يكمن في كسر دائرة التطرف والاحتكام إلى منطق الحوار والواقعية السياسية”، محذراً من أن “الإصرار على نهج القوة لا يؤدي إلا إلى تغذية دوامة العنف والمآسي الإنسانية”.
واستشهد باريكلى بتجارب نزاعات أخرى مثل ما يحدث في غزة، والتي “أظهرت بواقعية قاسية أن غياب الدبلوماسية يفتح الباب أمام كوارث إنسانية لا يمكن التنبؤ بعواقبها”.
وأوضح أن نزاع الصحراء “مازال أحد الديون الكبيرة المستحقة على الأمم المتحدة”، مشيراً إلى أنه ظل “لما يقرب من خمسة عقود عالقاً في متاهة من المواقف غير القابلة للتوفيق، والمنافسات الجيوسياسية، والمصالح المتعارضة”.
ولفت باريكلى إلى أن مشاركة حركة “صحراويون من أجل السلام” في الدورة القادمة للجنة الرابعة للأمم المتحدة “تحمل دلالة خاصة، إذ تعكس لأول مرة حضور صوت صحراوي معتدل يدعو إلى المصالحة وتغليب التفاهم المشترك، بعيداً عن الانغلاق والتصلب الذي عطّل فرص الحل لعقود”.
وأكد أن الحركة تطرح “بديلاً غير مسبوق” في مواجهة “المواقف المتطرفة التي احتكرت النقاش حتى الآن”، حيث تعطي “الأولوية للحوار باعتباره السبيل الوحيد للخروج من النفق”.
وفي رؤيته للحل، شدد السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام” على أن “المستقبل لن يكون إلا عبر تسوية متفاوض بشأنها، تقوم على تنازلات متبادلة وضمانات دولية”، مؤكداً أن “السلام، رغم كلفته وتضحياته، سيظل الخيار الأجدى مقارنة مع استمرار الحرب والدمار”.
وأضاف أن الحركة تبرز “كتعبير عن قومية صحراوية معتدلة، داعية إلى طريق ثالث يُعطي الأولوية للمفاوضة واستكشاف كل السبل والممرات التي تؤدي إلى الميثاق والاتفاق”، معتبراً أن “تسوية أو معاهدة للتعايش مع المغرب ليست قابلة للتحقيق فحسب، بل حتمية”.
وفي ختام مقاله، تمنى باريكلى للمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا “كل التوفيق”، معرباً عن “تصويت متجدد بالثقة من جانب مجلس الأمن”، لكنه دعاه إلى “تحديث أجندة اتصالاته وإدراج فاعلين بناءين آخرين يمكنهم المساهمة في إعادة إطلاق العملية السياسية”.
وختم بالقول إن “مستقبل الصحراء وشمال غرب إفريقيا يعتمد على قدرة فاعليه – والمجتمع الدولي – على التعلم من أخطاء الماضي واختيار كتابة نهاية مختلفة، بعيداً عن صفحات الألم التي تميز نزاعات لا نهاية لها”، مؤكداً أن “السلام ممكن، لكنه يتطلب الهروب من لعنة التعنت، مرة واحدة وإلى الأبد”.