هاجم مصطفى البويهي، منسق فيدرالية المتقاعدين بالمغرب، سياسة الحكومة تجاه المتقاعدين، واصفاً إياها بـ”التجاهل التام” لمعاناة شريحة واسعة من المواطنين المغاربة، مؤكداً أن النضال سيتصاعد في حال استمرار هذا الوضع.
وفي تصريحه لموقع “فبراير.كوم”، كشف البويهي عن الملف المطلبي للمتقاعدين، مشدداً على ثلاثة مطالب أساسية. أولها، زيادة فورية بقيمة 2000 درهم في المعاشات. وثانيها، رفع القوانين التي تحول دون استفادة المتقاعدين من الزيادات الممنوحة للموظفين، داعياً إلى “إصدار مرسوم جديد وإلغاء المادة 44 التي تعيق هذه الاستفادة”.
أما المطلب الثالث والأكثر إلحاحاً، بحسب البويهي، فهو “عدم ربط تسوية وضعية المتقاعدين الحاليين بإصلاح أنظمة التقاعد”، واصفاً هذا الربط بـ”الجرة التي تجرنا فيها الحكومة”، مضيفاً: “مثلما فعلت في قضية الإعفاء من الضرائب على الدخل، حيث استفاد الأغنياء وذوو الدخل الكبير فقط، بينما بقينا نحن على حالنا”.
“هل نحن مواطنون أم لم نعد في اهتمامات الحكومة؟”
وبنبرة تساؤلية حارقة، طرح البويهي إشكالية جوهرية: “هل هذه الحكومة تعترف بنا كمواطنين أم أننا لم نعد في اهتماماتها بتاتاً؟”، مشيراً إلى أن الفيدرالية نظمت ندوات صحفية وراسلت جميع الجهات المعنية دون أن تلقى أي استجابة.
وأشاد البويهي بالمنابر الإعلامية التي تواكب معاناة المتقاعدين، معتبراً ذلك “نضالاً إلى جانبهم”، مستنكراً في الوقت ذاته “التجاهل الحكومي التام للملف رغم جميع المراسلات”.
اتهامات خطيرة: “الحكومة تتصرف في أموالنا كما تشاء”
وفي أخطر اتهام وجهه البويهي، قال إن “الحكومة تعتبر صناديق التقاعد أموالها وليست أموال المتقاعدين”، مضيفاً: “إنها تتصرف فيها كما شاءت دون محاسبة ودون رقابة، تأخذ الأموال وتضعها في استثمارات لا علاقة لنا بها”.
وكشف منسق فيدرالية المتقاعدين عن أرقام صادمة، قائلاً: “ما خرجت به لجنة التحقيق البرلمانية يشير إلى أن هناك 66 مليار درهم في الصناديق”، موضحاً: “نحن لا نطلب من الدولة أن تعطينا شيئاً، بل نطلب أموالنا. على الدولة أن تجري تدقيقاً لهذه الصناديق وأن تنظر في الاختلالات والأموال المنهوبة”.
ونفى البويهي وجود عجز حقيقي في الصناديق، قائلاً: “لا أقول إن هناك عجزاً، بل هناك ما يكفي. العجز الموجود فقط في الصندوق المغربي للتقاعد، وهو الذي نُهب”، مشيراً إلى أن لديه أرقاماً دقيقة من لجنة التقصي البرلمانية تثبت ذلك.
وأضاف: “الصندوق كان يدفع معاشات العسكريين من أموال المدنيين حتى سنة 1997″، متحدثاً أيضاً عن “استثمارات فاشلة ونسب فائدة ضئيلة لا تتجاوز 2% على أموالنا”، منتقداً استخدام أموال المتقاعدين في شراء مستشفيات وتأجيرها دون أن يستفيدوا منها.
“الحكومة تمارس الضحك على الذقون”
واستهجن البويهي حديث الحكومة عن إصلاح أنظمة التقاعد، قائلاً: “يربطوننا بإصلاح وضعيات المتقاعدين بإصلاح أنظمة التقاعد… هل ننتظر حتى نموت نحن وأولاد أولادنا؟”، مضيفاً: “نحن نعرف أن جميع الإصلاحات التي قامت بها هذه الحكومة ومن سبقها كانت تدميراً لا إصلاحاً”.
وأشار إلى التفاوت الصارخ في المعاشات، قائلاً: “عندنا أناس يتقاضون 800 درهم وآخرون 1000 درهم، والآن يتجه الأمر نحو التسقيف بـ6000 درهم، في وقت ارتفعت فيه تكاليف المعيشة عشرات الأضعاف بينما المعاشات مجمدة”.
تصعيد نضالي: “نموت واقفين”
وختم البويهي تصريحاته بتهديد واضح بالتصعيد، قائلاً: “النضال سيستمر، ونحن في صيغ نضالية احتجاجية متصاعدة لن نعلن عنها الآن”، مضيفاً بحزم: “نموت واقفين، فإن كان لا بد من الموت، فمن العار أن نموت جبناء”.
وأكد أن “الحكومة ليس لديها أي عائق لإصلاح وضعية المتقاعدين، لكن لا توجد إرادة سياسية حقيقية”، مشدداً على أن “أموالنا موجودة وتهدر في اختلالات، ونحن لا نطلب شيئاً بل نطلب حقنا”.
وبنبرة حاسمة، قال: “الإشكالية أننا نتساءل: هل هذه الحكومة ما زالت تعتبرنا مواطنين؟ هل ستعيد لنا كرامتنا وأموالنا وتنصفنا؟ أم أن النضال سيستمر؟ الكرة الآن في ملعب الحكومة”.