في أول رد فعل رسمي على الاحتجاجات الشبابية التي شهدتها عدة مدن مغربية، عقدت رئاسة الأغلبية الحكومية، يوم الثلاثاء 30 شتنبر 2025، اجتماعا طارئا برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وبحضور قيادات أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال، أصدرت على إثره بيانا شاملا تناول مختلف القضايا المطروحة.
في النقطة الأبرز من البيان، أكدت الحكومة أنها تابعت “مختلف التطورات المرتبطة بالتعبيرات الشبابية في الفضاءات الإلكترونية والعامة”، مؤكدة على “حسن إنصاتها وتفهمها للمطالب الاجتماعية واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها”.
وشدد البيان على أن “المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات”، داعيا إلى “إيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل، للانتصار لقضايا الوطن والمواطن”.
وفي إشارة لافتة وسط الجدل المثار حول اعتقال العشرات من الشباب، حيت البيان “التفاعل المتوازن للسلطات الأمنية طبقا للمساطر القانونية ذات الصلة”، في موقف قد يثير ردود فعل متباينة في ظل مطالب العائلات بالإفراج عن المعتقلين.
في اعتراف صريح بحجم الأزمة، أكدت رئاسة الأغلبية “وعيها بمختلف التراكمات والإشكالات التي تعرفها المنظومة الصحية منذ عقود”، مشيرة إلى أن “طموح الإصلاح الصادر عن التعبيرات الشبابية يلتقي مع الأولويات التي تشتغل عليها الحكومة”.
ودافع البيان عن مسار الإصلاح الصحي، مؤكدا أن الحكومة “فتحت منذ تحملها المسؤولية ورشا ضخما لإصلاح القطاع”، لكنه أقر بأن “نتائجه لا يمكن أن تقاس بشكل آني بالنظر إلى حجم الإصلاحات التي يتم تنزيلها بشكل متزامن”.
وثمنت رئاسة الأغلبية “المبادرة التي تقدمت بها الفرق البرلمانية، والرامية إلى الاستماع لعرض مفصل لوزير الصحة والحماية الاجتماعية باللجان البرلمانية”، مؤكدة أن “الحكومة تظل منفتحة على اقتراحات كل القوى الحية التي يمكن أن تساهم في تجويد المنظومة الصحية”.
واستحضر البيان “التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير”، مؤكدا “انخراط الحكومة في بلورة مختلف التوجيهات الملكية السامية، بداية من قانون المالية 2026″، خاصة ما يتعلق بـ”التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية”.
وجددت رئاسة الأغلبية “التأكيد على انخراطها القوي في استكمال تنزيل برنامجها الحكومي القائم على تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية”، مشيرة بشكل خاص إلى:
الورش الملكي للحماية الاجتماعية: باعتباره مكسبا هاما للمواطنين
إصلاح الصحة والتعليم: عبر مواصلة “المد الإصلاحي الكبير” في القطاعين
تعزيز الاستثمار: العمومي والخاص لتوفير فرص الشغل
برامج السكن وتمكين الشباب: ضمن الأولويات الحكومية
مواجهة الإجهاد المائي: كتحدٍ استراتيجي
إصلاح منظومة العدالة: عبر “ترصيد المكتسبات في الجانب الحقوقي وتوطيد دولة الحق والقانون”
وختم البيان بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات “من شأنها أن تعزز التعاقد الاجتماعي القائم بين المواطن والدولة وتلامس بشكل عميق كل منظومة الفعل العمومي، بما يساهم في تحقيق الطموح المشترك لجميع المغاربة”.
يأتي هذا البيان بعد أيام من الاحتجاجات الشبابية وموجة الاعتقالات التي طالت عشرات الشباب، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستكون كافية لتهدئة الأوضاع، خاصة في ظل غياب تفاصيل محددة حول آليات الحوار المقترح أو جدول زمني واضح للإصلاحات الموعودة.