الرئيسية / سياسة / خبراء يحذرون من توظيف الذكاء الاصطناعي لقمع سكان تندوف

خبراء يحذرون من توظيف الذكاء الاصطناعي لقمع سكان تندوف

تندوف
سياسة
فريد أزركي 03 أكتوبر 2025 - 10:30
A+ / A-

خبراء يحذرون من توظيف الذكاء الاصطناعي لقمع سكان تندوف

 على هامش أشغال الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، نظمت شبكة الوحدة من أجل التنمية في موريتانيا بقصر الأمم في جنيف، فعالية رفيعة المستوى تحت عنوان “حقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي”، حضرها خبراء دوليون وممثلون عن البعثات الدائمة لعدة دول من بينها ألمانيا ولوكسمبورغ ورواندا وهولندا وبولندا. وقد شكّلت هذه الفعالية مناسبة لتسليط الضوء على الوجه المزدوج للذكاء الاصطناعي، فبقدر ما يمثل أداة تقدم في خدمة التنمية البشرية، بقدر ما يشكل خطراً محدقاً في سياقات غياب سيادة القانون.

وبرزت خلال النقاشات مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية كنموذج صارخ لمناطق تفتقر إلى الإطار القانوني وتخضع لسيطرة جماعة مسلحة، مما يخلق بيئة خصبة للإفلات من العقاب. وحذر المتدخلون من أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في مثل هذه البيئة يمكن أن يعمق عزلة السكان المحتجزين ويشدد القمع الممارس عليهم، خاصة في ظل غياب أي رقابة دولية فعالة على هذه المناطق المعزولة.

وتميزت الفعالية بمداخلات غنية ومتكاملة لخبراء من مختلف التخصصات، حيث نبه الدكتور أكسيل مازولو، رئيس معهد جنيف لحوكمة الذكاء الاصطناعي، إلى الفراغ التنظيمي المحيط بالذكاء الاصطناعي، محذراً من “أتمتة انتهاكات حقوق الإنسان” ومستشهداً بتندوف كمثال على “فراغ قانوني” يشجع الإفلات من العقاب. من جانبه، ركز السيد محمد صالح محمد ياسين، رئيس المركز النوبي للسلام والديمقراطية، على المخاطر التي تهدد العمليات الديمقراطية، مندداً باستخدام المراقبة الخوارزمية كأداة للسيطرة الاجتماعية وقمع الحريات.

وفي هذا السياق، وضع جورج باباداتوس، ممثل المنظمة الأوروبية للقانون العام، النقاش في إطار دولة القانون، محذراً من انحرافات العدالة التنبؤية التي تفلت من الرقابة القضائية، بينما سلط الدكتور ليمام بوسيف، رئيس الجمعية الإقليمية للشباب الرواد في الاقتصاد والسياسة، الضوء على هشاشة الشباب أمام فقاعات المعلومات، مشيراً إلى خطر “التلقين الخوارزمي” في فضاءات مغلقة مثل تندوف حيث يسهل التحكم في المعلومات وتوجيه العقول.

وأبرز آلان جوردان، صحفي بجريدة “لا تريبون دو جنيف”، خطر التضليل الإعلامي و”الوقائع المفبركة” بواسطة الذكاء الاصطناعي، مشدداً على ضرورة فتح هذه المناطق الموصوفة بـ”الثقوب السوداء المعلوماتية” أمام الصحفيين لكشف الحقائق وتوثيق الانتهاكات. وفي السياق نفسه، دعت السيدة غايا بيروق، ممثلة المجتمع المدني، إلى تمكين المواطنين من التكنولوجيا لتوثيق الانتهاكات ومواجهتها، فيما ناشدت السيدة عريجة الغريب، الأمينة العامة لمنظمة الشباب من أجل التعاون الدولي، عبر الفيديو المجتمع الدولي تعزيز التعاون وحماية بيانات اللاجئين من أي استغلال محتمل.

خلص المشاركون إلى توجيه نداء بالإجماع للمجتمع الدولي من أجل وضع إطار تنظيمي عالمي للذكاء الاصطناعي، وتحميل الدول والشركات التكنولوجية مسؤولياتها في حماية حقوق الإنسان، والمطالبة بوصول غير مشروط للوكالات الأممية والمنظمات غير الحكومية إلى مخيمات تندوف لضمان حماية الفئات الأكثر هشاشة. وقد أكد المتدخلون على أن الصمت الدولي إزاء هذه القضية لم يعد مقبولاً، خاصة مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالتقنيات الحديثة التي يمكن أن تتحول إلى أدوات قمع إضافية في أيدي من يسيطرون على هذه المخيمات.

من خلال تسليط الضوء على الوضع المأساوي في مخيمات تندوف والمخاطر التي قد يفاقمها الاستخدام غير المنظم للذكاء الاصطناعي، ساهمت هذه الفعالية في إعادة وضع قضية حقوق الإنسان في صلب الاهتمامات الدولية، كما أكدت الدور الريادي للمغرب وشركائه في الدفاع عن الحريات الأساسية من خلال التنديد بانحرافات جماعة مسلحة تحرم، بدعم من الدولة المضيفة، آلاف الأشخاص من حقوقهم الأساسية في العيش الكريم والحرية والحركة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة