أطلق عدد من الحقوقيات و الحقوقيين المغاربة، من داخل المغرب وخارجه، نداءً يطالب بـ الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطة الحقوقية ابتسام لشكر، بعد تأييد محكمة الاستئناف بالرباط، في بداية أكتوبر الجاري، الحكم الصادر في حقها بالسجن سنتين ونصف وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، بتهمة “المساس بالدين الإسلامي”.
ويأتي هذا الحكم، وفق البيان الذي صدر تحت عنوان “نداء من النساء والرجال الديمقراطيين المغاربة من داخل المغرب وخارجه”، على خلفية نشر لشكر صورة لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهي ترتدي قميصا يحمل عبارة “Allah is lesbian”، مرفقة بتدوينة اعتُبرت مسيئة للإسلام بمقتضى الفصل 267-5 من القانون الجنائي المغربي.
البيان وصف الحكم بـ “القاسي والمبالغ فيه”، معتبرا أنه كان يمكن أن يقتصر على غرامة مالية دون حبس، وأنه يعكس “انحياز المحكمة لصالح التيارات الإسلامية المحافظة التي شنت حملة تهديد وتحريض ضد الناشطة وصلت إلى حد التهديد بالقتل والاغتصاب والقتل رجما”.
وأكدت لشكر، خلال مثولها أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، أن الشعار الذي حمله القميص ذو طابع نسوي رمزي، معروف منذ سبعينيات القرن الماضي، ويستمد فكرته من قول الكاتبة الفرنسية آن ماري فوريت: «لقد رأيت الله. إنها امرأة سوداء، شيوعية ومثلية»، في إشارة نقدية إلى البطريركية والعنصرية والتمييز ضد النساء.
وأبرز الموقعون على النداء أن الناشطة لم تكن تقصد الإساءة إلى الدين أو المؤمنين، بل كانت “تمارس نقدا فكريا للأيديولوجيات الدينية التي تبرر العنف ضد النساء والأقليات”، مشيرين إلى أنها صرحت مرارًا: “الاحترام واجب للمؤمنين والمؤمنات، وليس للمعتقدات، الاحترام يُمنح للأشخاص لا للأفكار والإيديولوجيات”.
البيان اعتبر أن هذا الحكم يعكس تراجعا خطيرا في مجال حرية الرأي والتعبير بالمغرب، ويتعارض مع روح الدستور المغربي الذي ينص على بناء دولة ديمقراطية قائمة على سيادة القانون وضمان الحريات الفردية، منتقدًا ما وصفه بـ“خضوع القضاء لضغوطات القوى المتشددة”.
كما أشار الموقعون إلى أن لشكر، التي تعاني من سرطان حاد في عظم الذراع وتحتاج إلى متابعة طبية مستمرة، تعيش في ظروف اعتقال قاسية وغير إنسانية، حيث تخضع لـ“عزلة تامة داخل السجن، ومنع من التواصل مع باقي السجينات، ومحدودية في الاتصال بالعالم الخارجي، إضافة إلى حرمانها من سرير مناسب لحالتها الصحية”، وهو ما وصفوه بـ“نوع من التعذيب النفسي والمعاناة الجسدية المستمرة”.
وطالب البيان السلطات المغربية بـ الإفراج الفوري عن ابتسام لشكر لأسباب إنسانية وقانونية، داعيًا إلى فتح نقاش وطني حول حدود حرية التعبير في المغرب، وضمان ألا يتحول القانون الجنائي إلى أداة لتكميم الأصوات النقدية أو معاقبة الاختلاف الفكري.
وختم الموقعون، ومن بينهم أسماء أكاديمية وحقوقية بارزة مثل ليلى تاويل، أسير غلاسيي، هاجر الريسوني، سِهام لشكر، فضيلة معروفي، لبنى الريس، قاسم الغزالي، ومحمد مقسدي، بالتأكيد على أن “الاختلاف في الرأي لا يبرر السجن أو القمع، وأن النضال من أجل حرية الفكر والمعتقد جزء من الدفاع عن كرامة الإنسان وحقه في الحياة الحرة والآمنة”.