وصف أمام مقران، الرئيس السابق للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، محاولات بعض الأحزاب السياسية ربط نفسها بحراك جيل زيد بـ”الربط الانتهازي”، مؤكداً أن هذا الجيل “لا يجد نفسه في الأحزاب السياسية القائمة” بسبب فقدانها المصداقية وهيمنة القيادات التقليدية عليها لثلاثة عقود.
وقال مقران في حوار مع موقع “فبراير.كوم” : “حين تكون لي بصمة فيما يحدث وأكون أنا المؤطر والفاعل والمحرك، يمكن أن أقيم هذا الربط، لكن حين لا تكون لي علاقة به أو فوجئت به كما فوجئ آخرون، يجب أن أطرح الأسئلة: أين نحن كفاعلين سياسيين وكأحزاب وقيادات؟”.
وأضاف مقران أن جيل زيد، المولود بين 1997 و2003، “فتحوا أعينهم وهم يرون نفس الوجوه، نفس القيادات الحزبية، نفس الطبقة السياسية، نفس الخطاب، نفس الأكاذيب، نفس الوعود التي لا تتحقق”.
وتابع: “نتحدث عن ثلاثة عقود يرون فيها نفس الوجوه، وهذا في حد ذاته يطرح إشكالاً مرتبطاً بفقدان المصداقية وفقدان القدرة على التعبئة، فضلاً عن التراجع الذي عرفته الأحزاب السياسية وحضورها وامتداداتها الجماهيرية”.
واعتبر مقران أن حراك جيل زيد يمثل “ملتمس رقابة شعبي لا يهم الحكومة وحدها، بل يهم وضعاً عاماً بإشكالياته المترابطة”، داعياً إلى “إصلاحات هامة لا تتعلق فقط بالقوانين الانتخابية، ولكن أساساً بالقانون التنظيمي للأحزاب السياسية”.
وحذر من أن “البلاد ممكن أن تدفع الثمن إذا ما استمر الوضع في هذا الفراغ السياسي”، مشيراً إلى أنه “اطلع على المذكرات المرفوعة من الأحزاب في إطار النقاش المرتبط بالقوانين الانتخابية”، واصفاً ما رآه بـ”المؤسف جداً”.
وأضاف: “حين ترى المذكرات وتربطها بواقع الممارسة، تجد تناقضاً تاماً، فأنت تطالب بأشياء وتمارس نقيضها. ونحن نتابع اليوم كيف يتم الإعداد للانتخابات المقبلة على مستوى الترشيحات والبحث عن الأعيان وتبادل المنتخبين واستقطاب، عبث لا يمكن أن يعطي الثقة في العملية السياسية”.
وفي نقد ذاتي نادر، كشف مقران عن “نزيف” يعيشه حزبه، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قائلاً: “حين نجتمع نلقى مئات من الأطر الاتحاديين ينتمون للاتحاد الاشتراكي قلباً وقالباً، لكنهم لا يشتغلون من داخل التنظيم رفضاً للوضع القائم، ومع ذلك لا يريدون الذهاب لأي حزب آخر”.
وأضاف: “يعتبرون أنفسهم اتحاديين وسيظلون كذلك، لكنهم في وضعية عطالة على المستوى السياسي والتأطيري، في الوقت الذي البلاد محتاجة لهم بحكم الإمكانات والطاقات التي عندهم، لكنهم لا يجدون ذاتهم في البناء الحزبي القائم”.
وأشار إلى أن “الاتحاد مقبل على مؤتمره الثاني عشر، وهناك نزيف آخر بسبب تشبث القيادة بالبقاء وصناعة عجينة قانونية لتحقيق غاية معينة هي الولاية الرابعة للكاتب الأول، حتى أصبح النقاش المرتبط بالمؤتمر منصباً حول هذه النقطة”.
وانتقد مقران تراجع دور الشبيبات الحزبية، قائلاً: “الشبيبة الاتحادية كانت تصنع الحدث في المغرب، كانت تحرج الحزب سواء في المعارضة أو أثناء تحمل المسؤولية في ظل حكومة عبد الرحمن اليوسفي، كان خطابها وعملها أحياناً يحرج حتى قيادة الحزب لأنها كانت فاعلة محتكة متفاعلة مع قضايا الشباب وعندها دور تأطيري كبير، لكنها الآن تراجعت للأسف”.
وكشف مقران عن هيمنة المال على الانتخابات، قائلاً: “قليل من الناس يصوتون على الحزب كحزب، وللأسف حتى الأحزاب بدأت تؤمن بهذا، فهي تبحث عن المرشح صاحب الشكارة الذي عنده الإمكانات والذي سيجيب المقعد”.
ونقل عن برلماني قوله لشباب: “إذا رشحتم شاباً فلن ينجح، يجب أن نرشح من ينجح، والذي ينجح هو صاحب الفلوس، لأن الشاب ليس عنده الإمكانات لوضع 500 مليون أو 600 مليون أو مليار للفوز”.
وأضاف: “هذا الوضع يحتاج معالجة قانونية، لكن على مستوى التصويت يجب أن يتحمل المواطنون المسؤولية، فحين يضعون لي أباطرة أنسى الحزب وأتعاطى مع الشخص، أبحث عن طاقة شابة أو غير شابة لها تكوين وحضور وكاريزما وأخلاق يمكنها أن تلعب دورها في المؤسسة التشريعية”.
وانتقد مقران القيادات الحزبية التي “لا تريد الأطر والشباب الذين يفكرون وينتقدون ويحتجون وقادرون على قول كلمتهم، لأن ذلك لا يخدم مصالحهم”.
وأشار إلى تجربة لائحة الشباب في الولاية السابقة، قائلاً: “كان فيها 30 شاباً، 16 منهم كان يجب أن يكونوا في هذه الولاية بسبب برامجهم ونقاشاتهم وحضورهم وموضوعيتهم وتغليبهم المصلحة العامة والمستوى الرفيع للأفكار التي يطرحونها واحتكاكهم بالواقع، لكن قيادات الأحزاب لا تريد هذا النوع”.
وأضاف: “القيادات يفكرون فقط في كيف يأتي المؤتمر القادم لأكون أنا المرشح الأوحد والوحيد حتى أستمر في موقعي، لأن المنطق هو: غداً ستأتي للمؤتمر وستدعمني لأن عندك التزكية”.
ودعا مقران إلى مشاركة واسعة في الانتخابات المقبلة، قائلاً: “الدور الأساسي هو دور الناخب، يجب أن تكون نسبة المشاركة مرتفعة، فالحسابات المرتبطة بالأعيان وجيب هذا هنا وذاك من هناك لن تؤدي إلى نتيجة”.
وأضاف: “الذين لا يذهبون للتصويت عندهم مستوى من الوعي والتفكير والاستقلالية في القرار، لا يمكنك شراؤهم بـ200 أو 300 درهم. إذا ذهب الناس وصوتوا بنسبة 80% سنخرج بخريطة سياسية مغايرة جداً لما نعيشه اليوم”.
واقترح مقران تعديل النظام الانتخابي، قائلاً: “تحولنا لانتخابات اللائحة لكن أُفرغت من محتواها، وربما الأسلم في ظل الوضع الذي نعيشه هو أن تكون انتخابات الاقتراع الفردي في دورين”.
وأوضح أن هذا النظام “سيحد من استعمال المال، لأن في الدوائر الصغيرة يمكن لشخص أن يشتري 2000 صوت ويفوز، وهذا واقع يجب أن نناقشه ونقوله، لأن هذا هو النقاش الموجود في المقاهي والدوائر المغلقة”.