أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن المغرب يعيش تحولات اجتماعية عميقة تفرض ضرورة إعادة التفكير في آليات الوساطة، سواء على المستوى المؤسساتي أو المدني، لمواكبة الأجيال الجديدة من التوترات المرفقية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
وقال طارق، خلال لقاء جمعه بعدد من جمعيات المجتمع المدني بمدينة المحمدية، إن الظواهر الاحتجاجية التي تعرفها الساحة الوطنية ليست عابرة، بل تعبّر عن دينامية مجتمعية حقيقية تتغذى من ارتفاع منسوب المطالب الاجتماعية وتزايد الوعي بالحقوق. وأوضح أن استمرار هذه الظواهر يعني أن المطلوب اليوم ليس فقط ضبطها أو احتواؤها، بل تجويد السياسات العمومية وتطوير الحكامة الإدارية وخلق جسور تواصل فعالة مع المجتمع المدني والشباب.
https://youtu.be/O19ktbWRjbA?si=d19GxjCwUkcH8S6t
واعتبر وسيط المملكة أن الاحتجاجات الاجتماعية الحديثة ترتبط في جزء كبير منها بعجز آليات الوساطة المؤسساتية والحقوقية عن مواكبة التحولات الجديدة في بنية النزاعات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن “الكثير من التوترات المرفقية تتحول بسرعة إلى توترات اجتماعية بسبب ضعف الوساطة في فضاءات القرب المحلي والجهوي”.
وأضاف أن التجارب الحالية، سواء المتمثلة في اللجان الجهوية لحقوق الإنسان أو المندوبيات الجهوية لمؤسسة الوسيط، تحتاج إلى تعزيز قدراتها البشرية والتقنية حتى تتمكن من أداء أدوارها في احتواء الأزمات بشكل سريع وفعّال، معتبرا أن المغرب في حاجة إلى شبكة وساطة قوية تمتد إلى جميع الجهات والمناطق.
https://youtu.be/O19ktbWRjbA?si=d19GxjCwUkcH8S6t
كما شدد طارق على أن ثقافة الوساطة المدنية ما تزال محدودة في المجتمع المغربي رغم وجود مبادرات واعدة يجب تثمينها، مذكّرًا بتجارب الوساطة التي رافقت حركات احتجاجية محلية في مناطق مثل جرادة والحسيمة وفكيك، أو خلال أزمة طلبة الطب سنة 2024، والتي ساهمت فيها جمعيات ومبادرات مدنية بشكل فعّال في نزع فتيل التوتر.
وفي ختام كلمته، أعلن وسيط المملكة عن تنظيم ورشة وطنية منتصف نونبر المقبل بمؤسسة الوسيط، ستخصص لتقييم تجارب الوساطة المؤسساتية والمدنية بالمغرب، وتقديم شهادات عن ديناميات ناجحة في حل النزاعات الترابية والاجتماعية.
وأكد طارق أن الهدف هو بناء علاقة تكاملية بين الوساطة المؤسساتية والوساطة المجتمعية، بما يتيح خلق آليات فعالة لتدبير الخلافات داخل المجتمع المغربي، في أفق ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بدل الصدام والقطيعة.

