ترأس الملك محمد السادس، يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا خُصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، والمصادقة على عدد من مشاريع القوانين التنظيمية ومشروعي مرسومين يهمان المجال العسكري، إضافة إلى 14 اتفاقية دولية، وكذا مجموعة من التعيينات في مناصب عليا بالإدارة الترابية ومؤسسات الدولة.
ووفق بلاغ للديوان الملكي، قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية عرضا أمام جلالة الملك حول الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية الجديد، الذي أُعدّ في ضوء التوجيهات الملكية السامية، لاسيما الواردة في خطابي عيد العرش المجيد وافتتاح السنة التشريعية، وفي سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتأثر آفاق النمو الاقتصادي العالمي.
وأوضحت الوزيرة أن الاقتصاد الوطني مرشح لتحقيق نمو بنسبة 4.8% خلال السنة الجارية، مدعوما بانتعاش الطلب الداخلي وحيوية النسيج الإنتاجي، مع التحكم في التضخم في حدود 1.1% إلى نهاية غشت، وعجز ميزاني قدره 3.5% من الناتج الداخلي الخام.
ويقوم مشروع قانون المالية لسنة 2026 على أربع أولويات استراتيجية تروم تحقيق تنمية متوازنة وشاملة تحت شعار “المغرب الصاعد”:
أولا، توطيد المكتسبات الاقتصادية وتعزيز مكانة المغرب بين الدول الصاعدة، عبر تحفيز الاستثمار الخاص وتسريع تنزيل ميثاق الاستثمار وتفعيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، مع دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة وإدماج الشباب والنساء في سوق الشغل.
ثانيا، إطلاق جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، عبر تعزيز الجهوية المتقدمة وترصيد الخصوصيات المحلية، مع تخصيص 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، وخلق 27 ألف منصب مالي جديد. كما سيتم افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بأكادير والعيون، واستكمال مستشفى ابن سينا بالرباط، وتأهيل 90 مستشفى عبر مختلف جهات المملكة.
ثالثا، مواصلة بناء الدولة الاجتماعية عبر توسيع الحماية الاجتماعية، وتفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة 4 ملايين أسرة، ورفع إعانات الأطفال ما بين 50 و100 درهم، إلى جانب تفعيل دعم الأطفال اليتامى وتعميم أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، واستمرار الدعم المباشر للسكن الرئيسي.
رابعا، مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية، من خلال إصلاح القانون التنظيمي للمالية وإعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية وتحسين حكامتها، وكذا تطوير المنظومة القضائية لتقريب العدالة وتعزيز ثقة المستثمرين.
بعد ذلك، صادق المجلس الوزاري على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية، تخص مجلس النواب، والأحزاب السياسية، والدفع بعدم دستورية القوانين، والمحكمة الدستورية.
ويهدف مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب إلى تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الاستحقاقات التشريعية، مع تحفيز الشباب دون 35 سنة على المشاركة السياسية عبر دعم مالي يغطي 75% من مصاريف الحملة الانتخابية، وتخصيص الدوائر الجهوية حصريا للنساء.
أما مشروع القانون التنظيمي للأحزاب السياسية فيروم تحسين الحكامة الداخلية، وضبط المالية، وتشجيع مشاركة النساء والشباب في العمل السياسي.
كما شملت المصادقة مشروعي قانونين تنظيميين متعلقين بتحديد إجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين وبتعديل النظام الأساسي للمحكمة الدستورية، بهدف تعزيز فعاليتها وملاءمتها مع أحكام الدستور.
وفي الجانب العسكري، صادق المجلس على مشروعي مرسومين، الأول يخص النظام الأساسي لموظفي المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بإدارة الدفاع الوطني، والثاني يتعلق بتنظيم المدرسة الملكية لمصلحة الصحة العسكرية، من خلال ملاءمتها مع إصلاح المنظومة الصحية وتمكين الطلبة من وضعية التلاميذ الضباط، وإحداث مجلس للبحث العلمي العسكري.
كما صادق المجلس على 14 اتفاقية دولية، منها 10 ثنائية و4 متعددة الأطراف، شملت مجالات التعاون القضائي والعسكري والضمان الاجتماعي والخدمات الجوية والازدواج الضريبي، إضافة إلى اتفاقيات تهم استضافة المغرب لمقار منظمات إفريقية ودولية.
واختُتم الاجتماع بتعيينات في مناصب عليا، حيث عين الملك عددا من الولاة والعمال الجدد، من بينهم:
•خطيب الهبيل، واليا على جهة مراكش–آسفي،
•خالد آيت طالب، واليا على جهة فاس–مكناس،
•امحمد عطفاوي، واليا على جهة الشرق،
إلى جانب تعيين عمال بعدة أقاليم منها الحسيمة، أزيلال، الجديدة، الدار البيضاء–أنفا، زاكورة، الحوز، تازة، إنزكان–آيت ملول، الفحص–أنجرة، شفشاون، سيدي قاسم، وتاونات.
كما عين جلالته، باقتراح من رئيس الحكومة ومبادرة من وزيرة الاقتصاد والمالية، طارق الصنهاجي رئيسا لـ الهيئة المغربية لسوق الرساميل.