احتضنت دار الثقافة الشيخ سيدي أحمد الركيبي بمدينة السمارة، صباح الأربعاء، ندوة علمية كبرى تناولت “حصيلة القطاعات الاجتماعية منذ استرجاع الإقليم إلى حظيرة الوطن”، وذلك تخليداً للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، واستحضاراً لمسار نصف قرن من البناء والتنمية الشاملة التي شهدها الإقليم منذ عام 1975.
الندوة، التي عرفت حضوراً وازناً من المسؤولين والمنتخبين وممثلي المصالح الخارجية وهيئات المجتمع المدني، ركّزت على استعراض التحولات الكبرى في مجالات الصحة، الثقافة، الشباب، التعاون الوطني، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، والصناعة التقليدية.

في مستهل العروض، قدّم سيدي حرطن، ممثل المديرية الإقليمية للصحة، مداخلة بعنوان “القطاع الصحي: نصف قرن من البناء والمنجزات”، أوضح فيها التطور النوعي في البنيات التحتية الصحية، وتحسن الموارد البشرية والمعدات الطبية، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في العرض الصحي والبرامج الوقائية التي عرفها الإقليم.
من جانبه، سلّط بابيت محمد، ممثل المديرية الجهوية للثقافة، الضوء على “إشعاع ثقافي وتنمية متواصلة” في الإقليم، مؤكداً أن الدينامية الثقافية المتنامية هي ثمرة العناية الملكية السامية وتطور البنية التحتية الثقافية، واستراتيجية الوزارة للنهوض بالصناعات الإبداعية.

أما قطاع الشباب، فكان حاضراً عبر عرض لحبيب الداعلي، المدير الإقليمي للقطاع، الذي ركّز على أهمية المبادرات الموجهة للشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، وبرامج التطوع والمواطنة، مشدداً على الدور الحيوي للمؤسسات الشبابية في تعزيز الإدماج الاجتماعي وروح المبادرة.
في سياق متصل بدعم الفئات الاجتماعية، استعرض عبد المجيد الخياطي، عن المديرية الإقليمية للتعاون الوطني، ملامح التطوير والرقمنة في القطاع، التي شملت توحيد آليات العمل بالمراكز الاجتماعية وتعزيز الشراكات مع الجماعات المحلية، معتبراً التعاون الوطني ركيزة أساسية في دعم الفئات الهشة والنهوض بالعمل الاجتماعي.
وكان للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية حضور بارز، حيث قدّم عبد الله الونات، الإطار بقسم العمل الإجتماعي، عرضاً شاملاً حول “الحصيلة الاجتماعية لمشاريع المبادرة” خلال مراحلها الثلاث (2005-2025)، مبرزاً الأثر الإيجابي للمبادرة في محاربة الهشاشة وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستهدفة.

وفيما يخص الجانب التقني، قدّم محمد الغاشي عن قسم التجهيزات بعمالة الإقليم عرضاً تحت عنوان “حصيلة المنجزات والمشاريع المبرمجة”، تناول فيه تدخلات المصالح التقنية في تتبع مشاريع البنية التحتية والتجهيزات العامة، وصيانة الطرقات والإنارة وشبكات الماء والتطهير، مشدداً على أهمية ضمان استدامة المرافق العمومية وجودة الخدمات.
واختُتمت العروض بمداخلة محمد محمود البيلال عن مديرية الصناعة التقليدية والإقتصاد الإجتماعي، التي ركّزت على “الحماية الاجتماعية للصناع التقليديين بالسمارة”، مشيراً إلى الجهود المبذولة لدعمهم عبر التغطية الاجتماعية، وتأهيل القدرات الإنتاجية والتسويقية، وصون الموروث الحرفي كرافعة للتنمية المحلية.
وفي ختام أشغالها، أجمع المشاركون في الندوة على أن إقليم السمارة، بعد مرور خمسين عاماً على استرجاعه، يجسد نموذجاً متقدماً في التنمية الاجتماعية والبشرية المتكاملة، حيث تساهم التوجيهات الملكية السامية والتكامل بين جهود مختلف الفاعلين المحليين والمؤسسات الوطنية في ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة بالإقليم.