الرئيسية / سياسة / الجبهة الانفصالية: "لن نشارك في أي عملية سياسية على أساس المسودة الأمريكية"

الجبهة الانفصالية: "لن نشارك في أي عملية سياسية على أساس المسودة الأمريكية"

البوليساريو- الجبهة- مجلس الأمن
سياسة
فريد أزركي 24 أكتوبر 2025 - 22:00
A+ / A-

وجهت جبهة البوليساريو رسالة احتجاجية مستعجلة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا، عبّرت فيها عن رفضها القاطع لمشروع القرار الأمريكي المتعلق ببعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو).

في رسالتها المؤرخة في 23 أكتوبر 2025، والموجهة من ممثلها بالأمم المتحدة سيدي محمد عمار، اعتبرت البوليساريو أن مشروع القرار الأمريكي، الذي وُزع رسميا يوم 22 أكتوبر على أعضاء مجلس الأمن، “يعكس انحرافا خطيرا” و”ينحاز بشكل واضح للموقف المغربي”. وادعت الجبهة أن المسودة “لا تستند إلى مبادئ القانون الدولي” وأنها “تتضمن عناصر تهدد بتقويض عملية السلام في الصحراء الغربية”، في محاولة للضغط على أعضاء المجلس قبيل التصويت المرتقب على القرار.

وفي لهجة تصعيدية، أعلنت البوليساريو أنها “لن تشارك في أي عملية سياسية أو مفاوضات على أساس محتوى مشروع القرار الأميركي المُقدم لمجلس الأمن”، محذرة من أن تجاهل مطالبها “سيعكس عدم الالتزام بالمعايير الدولية” وقد يؤدي إلى “تصعيد التوترات في المنطقة”. هذا التهديد يأتي في وقت تواجه فيه الجبهة عزلة متزايدة على المستوى الدولي، وتراجعا واضحا في الدعم الدبلوماسي لأطروحتها الانفصالية.

الوثيقة الأمريكية، التي تم توزيعها رسميا على أعضاء مجلس الأمن، تمثل تحولا نوعيا في التعامل الدولي مع قضية الصحراء المغربية. فالمسودة تعيد التأكيد على دعم مجلس الأمن الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستيفان دي ميستورا، وتشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، وتشيد بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واصفة إياها بـ”الأكثر جدية وموثوقية وواقعية” كأساس وحيد للتفاوض.

جاء في الفقرة الرابعة من المسودة، أن المجلس “يرحب بالدعم الواسع الذي حظي به مقترح الحكم الذاتي المغربي”، ويعتبر أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر جدوى”. كما أشادت المسودة بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الدفع نحو حل نهائي للنزاع، ودعت إلى انخراط جميع الأطراف في مفاوضات مباشرة دون تأخير، على أساس المقترح المغربي.

تقر المسودة بتمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 يناير 2026، مع دعوة الطرفين إلى استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة، وتوصية الأمين العام بتقديم إحاطات منتظمة لمجلس الأمن حول مستجدات العملية السياسية. والأهم من ذلك، أن المسودة تفتح الباب أمام إمكانية تحويل مهام البعثة أو إنهائها بناءً على نتائج المفاوضات، في إشارة واضحة إلى أن استمرار المينورسو مرهون بالتقدم في العملية السياسية.

تعتبر رسالة الاحتجاج التي وجهتها البوليساريو، وفق مراقبين، تأكيدا جديدا على صحة توزيع مسودة القرار الأمريكي على أعضاء المجلس، بعد أن حاولت بعض الأطراف التشكيك في ذلك. كما تعكس الرسالة تخوف الجبهة العميق من التحول الواضح في لغة الوثيقة الأممية نحو ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي المغربي كخيار سياسي وحيد وواقعي لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

في سياق متصل، عمّمت وسائل إعلام مقربة من النظام الجزائري، اليوم الجمعة، معطيات تفيد بعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات استثنائية مغلقة في حدود الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت نيويورك، لبحث مستجدات مشروع القرار الأمريكي.

وأوضحت المصادر ذاتها أن “هذه الجلسة لم تكن مدرجة ضمن جدول أعمال المجلس لشهر أكتوبر”، وأن الهدف منها هو “إخضاع مسودة القرار لمزيد من المناقشات، عقب الاعتراض الشديد الذي أبدته جبهة البوليساريو”. غير أن الأجندة اليومية الرسمية لمجلس الأمن الدولي لم تُعلن بعد عن عقد أي جلسة استثنائية بشكل رسمي، مما يثير التساؤل حول مصداقية هذه المعلومات، وما إذا كانت مجرد محاولة إعلامية للتأثير على مسار القرار.

وتكشف ردة فعل البوليساريو المتسرعة والحادة عن حالة الضعف التي تعيشها الجبهة الانفصالية في ظل التحول الواضح في الموقف الدولي لصالح الحل الواقعي الذي يقدمه المغرب، والدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي من قبل دول مؤثرة في المجتمع الدولي، والاعتراف الأمريكي الكامل بمغربية الصحراء والذي أعاد تأكيده الرئيس ترامب، إضافة إلى تراجع الدعم الجزائري على المستوى الدولي في ظل انشغال النظام بأزماته الداخلية.

تبدو البوليساريو اليوم أمام خيارين: إما القبول بالواقع الجديد والانخراط في مفاوضات جدية على أساس مقترح الحكم الذاتي، أو مواصلة العناد والوقوف ضد التيار الدولي، مما قد يعجّل بنهاية الملف لصالح المغرب. أما تهديدها بعدم المشاركة في أي عملية سياسية، فلن يغير من الواقع شيئا، بل قد يسرّع من وتيرة الحسم الدولي لصالح مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد ونهائي للنزاع المفتعل. يبقى التصويت على مشروع القرار الأمريكي منتظرا في الأيام المقبلة، في خطوة قد تشكل منعطفا حاسما في مسار القضية على المستوى الأممي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة