السجن وغرامات لمسيئي استخدام الذكاء الاصطناعي والتشهير في استحقاقات 2026
أقر مشروع القانون التنظيمي الجديد المتعلق بمجلس النواب حزمة من العقوبات الصارمة التي ينتظر أن تطال المترشحين للغرفة الأولى في الاستحقاقات التشريعية المرتقبة لسنة 2026، وذلك في سعي تشريعي لضبط العملية الانتخابية وتجريم التجاوزات الحديثة المرتبطة بالفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويهدف المشروع إلى إرساء قاعدة للنزاهة تبدأ من لحظة الترشح؛ إذ نص على أن ضبط أي مترشح متلبساً بارتكاب جناية أو جنحة سيترتب عنه مباشرة رفض لائحة الترشيح المعنية أو إلغاؤها. وفي خطوة لتعزيز الردع، شدد المشروع على فرض عقوبات حبسية سالبة للحرية في حق كل من يخل بالعملية الانتخابية، مستبعداً صراحة إمكانية الحكم بالعقوبات البديلة في الجنح المنصوص عليها ضمن هذا الباب.
تجريم النشر يوم الاقتراع واستغلال الموظفين
حدد مشروع القانون بدقة المخالفات التي تقع في يوم الاقتراع، والتي تشمل كافة وسائل النشر الحديثة. فبموجب المادة 39، يُعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين 20 ألفاً و 50 ألف درهم كل شخص يقوم في يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية، سواء تم ذلك مباشرة أو بأي وسيلة رقمية، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي، شبكات البث المفتوح، أدوات الذكاء الاصطناعي، أو أي منصة إلكترونية تعتمد على الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية.
كما ركز المشرع على ضمان حيادية الإدارة، إذ خصّ الموظفين العموميين ومأموري الإدارة أو الجماعات الترابية بعقوبات أشد في حال استغلالهم لوظيفتهم. ويعاقب هؤلاء بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم إذا قاموا أثناء مزاولة عملهم بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو وثائقهم الانتخابية، بأي وسيلة من الوسائل المذكورة.
عقوبات مغلظة لاستغلال الذكاء الاصطناعي والتشهير
وتظهر القفزة النوعية في التشريع الجديد في مواجهة الجرائم الإلكترونية والتشهير، حيث وضع عقوبات مغلظة تنتظر كل من قام بالتشهير أو الإساءة بالناخبين أو المترشحين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الصدد، نص المشروع على أشد العقوبات لتطال كل من بث أو وزع “تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته”، أو من نشر أو أذاع أو نقل أو بث أو وزع خبراً زائفاً أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلفة أو مدلس فيها بقصد المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم. وتُحدد العقوبة لهذه الأفعال بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، وتشمل جميع الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ولم يقتصر التشديد على الإساءة للأفراد، بل طال التشكيك في نزاهة العملية برمتها؛ إذ تطبّق العقوبة نفسها على كل من ساهم أو شارك في نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع إشاعات أو أخبار زائفة “بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات”.
ويشكل مشروع القانون الجديد تحولاً هاماً في مسار ضبط الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً على ضرورة حماية العملية الديمقراطية من التلاعبات الرقمية والأخلاقية.