أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) تقريراً أولياً مفصلاً حول انتهاكات حقوق الإنسان التي رافقت حراك “جيل Z” وباقي الاحتجاجات المواكبة، مؤرخة بتاريخ 24 أكتوبر 2025. ويهدف التقرير، الذي لا يدعي الشمولية، إلى رصد ومتابعة مختلف الانتهاكات المرتكبة على خلفية السخط الاقتصادي والاجتماعي المتراكم، والذي تجلى في احتجاجات الصيف وقرى “المغرب غير النافع”، وتصاعد مع الانطلاقة العملية لحراك “جيل Z” في 27 شتنبر، بمبادرة من شباب ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بالحقوق الأساسية ومواجهة الفساد والقهر الاجتماعي.
وفي تعاملها مع الاحتجاجات، رصدت الجمعية استمرار الدولة في تبني “المقاربة الأمنية” المسبقة، التي اعتمدت على المنع القبلي، والتهديد، والتعتيم والتشويه، في محاولة لخنق الحراك قبل انطلاقه. ومع خروج الاحتجاجات السلمية، لجأت السلطة إلى “أساليب القمع والترهيب النفسي والجسدي” و”الاستعمال المفرط للقوة” و”احتلال أماكن الاحتجاج المعلنة” و”مباشرة الاعتقالات بشكل مكثف والمطاردات”، مما أدى في بعض المناطق إلى مواجهات عنيفة، وتصعيد في استخدام القوة، تجاوزت “مبدأ الضرورة والتناسب”، كإلقاء القوات العمومية للحجارة على المتظاهرين في إنزكان، واستخدام الرصاص الحي من طرف الدرك الملكي في القليعة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة شبان وإصابة آخرين، بالإضافة إلى حادث دهس شابين في وجدة بسيارات أمنية خاصة.
على صعيد المتابعات القضائية والاعتقالات، وثق التقرير نزوعاً كثيفاً من الدولة نحو الاعتقالات، حيث تجاوز عدد الموقوفين من الشباب والقاصرين 2100 شخص، وتمت متابعة ما يناهز 1400 شخص قضائياً، منهم حوالي 1000 في حالة اعتقال، وشملت المتابعات أيضاً أكثر من 330 قاصراً. وبلغ مجموع الأحكام القضائية القاسية التي صدرت حتى 22 أكتوبر 2025 أكثر من 240 حالة، وتضمنت عقوبات سالبة للحرية وصلت إلى 15 سنة و 12 سنة و 10 سنوات سجناً نافذاً، مثل الأحكام الصادرة في حق 33 معتقلاً من مناطق مختلفة والتي بلغت مجموعها 260 سنة سجناً نافذاً. كما امتدت المتابعات لتشمل نشطاء رأي وصحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان بسبب تدوينات أو تغطية إعلامية أو مساندة للحراك، وصدرت في حقهم أحكام تراوحت بين أربعة أشهر وخمس سنوات سجناً نافذاً.
سجلت الجمعية في ذات التقرير أيضاً العديد من الانتهاكات الإجرائية والمساس بكرامة المعتقلين، كإجراء الاعتقالات من المنازل بواسطة “كومندوهات” وخارج الأوقات القانونية دون إذن قضائي، وتكديس الموقوفين في مخافر الشرطة بشكل مختلط، وتعرض المعتقلين، بمن فيهم شابات، لإهانات ومعاملات حاطة بالكرامة الإنسانية وعبارات مصنفة ضمن “أساليب التحرش الجنسي”.
كما أشارت إلى انتزاع الاعترافات تحت الضغط والإكراه، وخرق المساطر القانونية المتعلقة بالقاصرين عبر الاستماع إليهم دون حضور ولي أمرهم، والاعتداء على حق المواطنين في المعلومة عبر اعتقال الصحافيين ومحاولة نزع كاميراتهم، إضافة إلى سحب هواتف المعتقلين والاطلاع على محتوياتها دون مسوغ قانوني.
وفي ختام تقريرها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق قضائي حر ونزيه في وقائع القتل والدهس لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، ووقف المقاربة القمعية، ووضع حد للإفلات من العقاب، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، والالتزام بحقوق الإنسان إقراراً وممارسة، مشددة على أن “النضال والاحتجاجات والتظاهرات ضد الفساد والقهر الاجتماعي والاستبداد والتسلط سيستمر ويتواصل بأشكال مختلفة”.