لم تعد ساحة الأمل بأكادير مجرد فضاء عمومي يتوسط عاصمة سوس، بل تحولت منذ انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 إلى “محراب” كروي يستقطب الآلاف من عشاق الساحرة المستديرة، واضعة المدينة في قلب الحدث العالمي رغم المسافات الجغرافية.

بمجرد اقترابك من محيط الساحة، تستقبلك الهتافات الحماسية والألوان الزاهية التي تزين المكان. وقد عملت السلطات المحلية بتنسيق مع الشركاء على تجهيز “منطقة المشجعين” (Fan Zone) بأحدث التقنيات؛ شاشات عملاقة بتقنية 4K، وأنظمة صوتية متطورة تجعل المشجع يشعر وكأنه داخل رقعة الملعب.

هذه المنطقة، التي تمتد على مساحة شاسعة، صُممت لتستوعب آلاف الزوار يومياً، مع تخصيص مناطق للعائلات، وأخرى للشباب، ومنصات خاصة لتقديم العروض الفنية التي تمزج بين الفن الأمازيغي الأصيل والإيقاعات العصرية، مما يخلق هوية بصرية وصوتية فريدة تميز “فان زون” أكادير عن غيرها.

ما يميز ساحة الأمل في هذه النسخة، هو التنوع البشري الهائل. فبجانب الجماهير المغربية الوفية التي تؤثث الفضاء بالأعلام الحمراء والقمصان الوطنية، تحولت الساحة إلى نقطة التقاء للسياح الأجانب والمقيمين من مختلف الجنسيات.

يقول سيرجيو، وهو سائح إسباني: “الأجواء هنا لا تصدق. لقد جئت لأكادير من أجل الشاطئ، لكنني وجدت نفسي أقضي معظم وقتي في ساحة الأمل. المغاربة ينقلون شغف كرة القدم إلى مستوى آخر من الحماس والترحاب”.

رغم التدفق الكبير للجماهير، يلاحظ الزائر سلاسة كبيرة في التنظيم. فقد تم وضع بروتوكول أمني وصحي دقيق لضمان سلامة الجميع، مع انتشار واسع لرجال الأمن وعناصر القوات المساعدة والمتطوعين الذين يسهرون على إرشاد الزوار وتسهيل عملية الولوج والخروج.

كما تم توفير باقة متنوعة من الخدمات الجانبية، من مطاعم متنقلة تقدم المأكولات السوسية والمغربية، وفضاءات ترفيهية للأطفال، مما جعل من الساحة “وجهة متكاملة” لا تقتصر فقط على مشاهدة المباريات، بل تتعداها لتكون فضاءً للترفيه العائلي.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن نجاح “منطقة المشجعين” بساحة الأمل هو بمثابة “بروفة” حقيقية واختبار لمدى جاهزية مدينة أكادير لاستضافة التظاهرات الكبرى، خاصة وأن المملكة مقبلة على تنظيم مونديال 2030. الأداء التنظيمي، والتفاعل الجماهيري الحضاري، والبنية التحتية المتطورة، كلها مؤشرات تؤكد أن “عاصمة الانبعاث” قادرة على كسب الرهانات الدولية الكبرى.

ومع غروب شمس كل يوم، وتصاعد أضواء الشاشات في ساحة الأمل، تظل صرخات الفرح الممتزجة بنسيم البحر تشهد على أن أكادير ستظل دائماً مدينة نابضة بالحياة، تعشق الكرة وتفتح ذراعيها للعالم.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store