الرئيسية / نبض المجتمع / هل تعيد “عريضة الشباب” النقاش حول عدالة الولوج للوظيفة العمومية؟

هل تعيد “عريضة الشباب” النقاش حول عدالة الولوج للوظيفة العمومية؟

مغاربة
نبض المجتمع
فبراير.كوم 26 أكتوبر 2025 - 17:00
A+ / A-

في خطوة تحمل دلالات سياسية واجتماعية متشابكة، أعلنت مجموعة من الفعاليات الشبابية، مساء السبت 18 أكتوبر 2025، عن تأسيس لجنة وطنية لدعم العريضة الموجهة إلى رئيس الحكومة، المطالبة بإلغاء قرار تسقيف سن التوظيف في بعض القطاعات الحكومية عند 30 و35 سنة.

الاجتماع التأسيسي الذي احتضنه المقر المركزي لشبيبة العدالة والتنمية بالرباط، انتهى إلى المصادقة على تشكيل اللجنة، وانتخاب رضا بوكمازي وكيلاً لها، وسليمان صدقي نائباً له، إلى جانب عضوية محمد أمين الدهاوي، مريم عياش، نزار خيرون، عمر الصنهاجي، وأميمة بوغدة.

وبحسب بلاغ للجنة، فإن الهدف من هذه المبادرة هو فتح نقاش وطني مسؤول حول أثر القرار الحكومي على مبدأ تكافؤ الفرص، مع التأكيد على اعتماد آلية العرائض الدستورية كإحدى أدوات المشاركة المواطنة التي تتيحها القوانين التنظيمية للمغاربة من أجل الترافع حول السياسات العمومية.

تأسيس اللجنة، الذي جاء وسط تصاعد الجدل حول شروط التوظيف في القطاعات العمومية، يعكس عودة جيل جديد من الشباب إلى الفضاء العمومي، عبر قنوات قانونية وسلمية تضع المؤسسات أمام مسؤوليتها السياسية في الاستماع لمطالب المواطنين.

فبعد سنوات من التعبير الغاضب في الشارع، يبدو أن هذه الفعاليات تراهن اليوم على سلاح الترافع الدستوري، لتصحيح ما تعتبره “إقصاءً غير عادل لفئة واسعة من الخريجين”.

الجدل حول تسقيف السنّ ليس جديداً. فمنذ قرار وزارة التربية الوطنية سنة 2021 اعتماد شرط 30 سنة كحدّ أقصى للتوظيف في التعليم، ثم تبنّي قطاعات أخرى شروطاً مماثلة، تفجّرت احتجاجات طلابية وشبابية واسعة اعتبرت أن هذا الإجراء “يضرب مبدأ المساواة في الولوج إلى الوظيفة العمومية”، ويُقصي عملياً آلاف الخريجين الذين قضوا سنوات طويلة في مسارهم الجامعي.

وتأتي هذه المبادرة في سياق اقتصادي صعب، تشير فيه الأرقام الرسمية إلى أن أكثر من ثلث الشباب المغربي بين 25 و34 سنة خارج سوق الشغل. ما يجعل ملف التشغيل، بالنسبة إلى هؤلاء، قضية وجودية تتجاوز بعدها التقني إلى سؤال الثقة في الدولة ونموذجها التنموي.

من جهة أخرى، يرى متتبعون أن هذا النوع من المبادرات الشبابية يعيد الاعتبار لفكرة الوساطة المدنية ويمنحها مصداقية، خصوصاً في ظل تراجع الأدوار التقليدية للأحزاب والنقابات. فالعريضة ليست مجرد وثيقة مطلبية، بل تعبير عن رغبة جيل جديد في المشاركة داخل المؤسسات بدل الاكتفاء بالاحتجاج خارجها.

وفي انتظار تفاعل الحكومة مع هذه العريضة، يبدو أن النقاش حول تسقيف سنّ التوظيف مرشّح لأن يعود بقوة إلى الواجهة، باعتباره يمسّ جوهر المبدأ الدستوري القاضي بتكافؤ الفرص والمساواة في ولوج الوظائف العمومية.

يذكر أن مبادرة “عريضة الشباب” تفتح من جديد سؤال العدالة في السياسات العمومية، وتذكر بأن التغيير الاجتماعي في المغرب لا يمرّ فقط عبر الشارع، بل أيضًا عبر القنوات الدستورية التي يتيحها النظام السياسي للمواطنين.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة