الرئيسية / نبض المجتمع / غيبوبة سيون أسيدون.. "سقوط غامض" وحقيقة غائبة

غيبوبة سيون أسيدون.. "سقوط غامض" وحقيقة غائبة

نبض المجتمع
أيمن سلام 27 أكتوبر 2025 - 16:00
A+ / A-

أكدت مصادر عن الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، لموقع “فبراير كوم”، أنه لوحظ تحسن في الحالة الصحية للمناضل سيون أسيدون، إذ يفتح عينيه بين الفينة والأخرى، بدون حركة أو كلام.

تحدثت جريدة “فبراير كوم” إلى أعضاء السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ونشطاء حركة BDS المغرب، حول المناضل سيون أسيدون، الذي دخل في غيبوبة كاملة، منذ العاشر من غشت 2025.

حادث يشوبه الغموض، لم يتم فك لغزه من طرف السلطات الأمنية إلى اليوم، متشبثة بفرضية سقوطه من سُلّم، وهو بصدد قص وتشذيب أشجار حديقة منزله.

مؤشرات تحسن.. انخفاض في حدة الغيبوبة

” لقد كان سيون أسيدون في حالة غيبوبة كاملة. حاليا يفتح عينيه، ويرمش، لكنه لا يتكلم ولا يتحرك، بالتالي يمكن القول أن هناك تحسن، في حقيقة الأمر”. تقول السعدية الوالوس وهي أحد أعضاء لجنة المتابعة والاستشارة الطبية والقانونية والحقوقية، التي شكلتها السكرتارية الوطنية للجبهة.

تضيف السعدية، “لا يتكلم ولا يتحرك، هذه الأمور المتعلقة بالاستجابات الحركية، تحتاج إلى إعادة التأهيل، سيون فقد كل شيء، لم يعد يمتلك تنظيم للاتصالات أو الروابط العصبية”.

بين الحين والآخر، يضعون سيون في حالة جلوس، بسبب قرح الفراش (الطياب)، وتؤكد السعدية بأن الأطباء “استطاعوا التحكم في عدوى الصدر التي أصابته، وتمت إزالتها، نتمنى له الشفاء التام”.

لم يكن في البداية قادرا على التنفس، إلا من خلال جهاز التنفس الاصطناعي، لكنه اليوم، تقول المتحدثة إلينا ” يتنفس لوحده، لكن، يساعدونه بجهاز التنفس”.

السعدية الوالوس أكدت لنا بأن هناك غموض تام في الملف، وأن تركيزهم على استرجاع سيون لصحته لا يمنع النيابة العامة من فتح تحقيق معمق في القضية، خاصة وأن الضحية يعد شخصية عمومية.

سقوط في فرضية النيابة العامة

أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بلاغاً، في 19 غشت 2025، يوضح بأن تسجيلات كاميرا مراقبة مثبتة على منزل في نهاية الزقاق، على بعد 300 متر من بيت سيون أسيدون، أظهرت أنه دخل منزله بمفرده يوم 9 غشت في حدود الساعة العاشرة و36 دقيقة صباحاً، وظلت سيارته مركونة في مكانها دون استعمال حتى يوم العثور عليه.

وجاء فيه أن التحاليل البيولوجية التي أُجريت على الأدوات والمعدات بالمنزل أظهرت وجود بصمات المعني بالأمر فقط، دون غيره.

وأورد البلاغ أن شاهد يشتغل بناءً بجوار المنزل، رأى أسيدون يوم السبت 9 غشت، بعد الزوال، بصدد تشذيب الأشجار فوق سلم، وبقي منشغلاً بالعمل إلى حدود الخامسة مساءً. وهو ما أكده أيضاً مالك المنزل المجاور، الذي سبق أن اتفق معه على القيام بتشذيب نبات الحديقة في اليوم نفسه.

وختم الوكيل العام للملك بلاغه بالتأكيد على أن الأبحاث لا تزال جارية، وسيتم ترتيب الآثار القانونية المناسبة فور استكمال التحقيقات.

غموض في حادث سيون

“كيف يمكن لشخص أن يسقط من سلّم، وعلوِّ حديقته ليس كبيرا ويتسبب ذلك في كسر بالجمجمة، ونعلم أن الكسر على مستوى الجمجمة يتطلب قوة كبيرة، أقول هناك شك في هذه الرواية” تقول كوثر في تصريحها لموقع “فبراير كوم”، وهي شابة تنشط في حركة BDS المغرب.

وقد راسلت هيئة من المحامين النيابة العامة، من أجل الاستعانة بالطب الشرعي، تساءلت كوثر في تصريحها لنا عن سبب “رفض وعدم استجابة” النيابة العامة لمطلب الفريق القانوني في 3 مرات للاستعانة بخبرة الطب الشرعي والتي من شأنها فك لغز هذه القضية.

تضيف كوثر “هناك لبس في عدم استجابة النيابة العامة لطلبات الفريق القانوني. الاستعانة بخبرة نزيهة للطب الشرعي من شأنه لغز هذه القضبة، أتساءل ما سبب الرفض”.

الكاميرا لم تظهر أي شيء غير الموجود في بيان النيابة العامة، والبحثٍ القضائي بُني على أقوال عامل، حسب ما جاء في البلاغ، بالإضافة إلى غياب أية دلائل أخرى.

تُصرح كوثر “لا نملك أي مُعطى يؤكد بالفعل أن هناك عامل شاهد سيون وهو يقوم بتقليم الأشجار في حديقته”.

دفاع سيون يُطالب بالحقيقة

يؤكد ويتشبث دفاع سيون أسيدون بضرورة الاستعانة بالطب الشرعي والكشف عن نتائجه، حيث قام الدفاع بطلب ذلك من الوكيل العام للملك في ثلاثة طلبات، بتاريخ 22 غشت، 03 شتنبر، و09 أكتوبر الجاري.

تواصلنا مع عبد السلام باهي، وهو أحد المحامين الذين تقدموا بالطلبات، أكد لنا أن مطلبهم “ما زال عالقا ولم يجد تجاوبا”، وأحالنا على قراءة له حول وضعية الرفيق سيون أسيدون والتساؤلات المطروحة بشأنها.

تتضمن هذه القراءة مجموعة من التساؤلات، تتعلق بالوقائع التي جاءت في بلاغ الوكيل العام للملك، يكتب عبد السلام باهي “هناك وجه آخر للقضية، وجانب مهم من الحقيقة المطلوبة”.

هذا الجانب يقصد به الوضعية الصحية لسيون أسيدون، وتحديدا ما يتعلق بطبيعة الإصابات التي أدت إلى غيبوبته، يتساءل “هل هي من الإصابات التي يمكن أن تنتج عن سقوط من سُلّم حديقة؟” ويقصد هنا إصابة الرأس وإصابة الصدر وحالة الغيبوبة.

يرى باهي أن الوضعية تقتضي تشخيصا سليما، ومعرفة أسبابها واحتمالاتها وتطوراتها، وما إذا كانت ناتجة عن حادث عارض وتلقائي أم عن فعل فاعل بدوافع جرمية، وحظوظ نجاة سيون أسيدون منها، واسترجاعه لصحته وعافيته.

يكتب المحامي بهيئة الدار البيضاء في قراءته، “كما تمت الإشارة إلى ذلك، فمن أجل الوصول إلى الحقيقة، سيكون من المفيد الاستعانة بالأطباء المختصين والخبراء، خاصة وأن المادتين 57 و 149 من قانون المسطرة الجنائية المغربي تسعف النيابة العامة وتعطيها الحق في الاستعانة بالخبراء و الأطباء لتشخيص الوضع الصحي ومعرفة أسباب الإصابات أو الضرر”.

من هو سيون أسيدون؟

ازداد سنة 1948 من أسرة يهودية مغربية بالصويرة، درس الرياضيات في فرنسا، قبل أن يعود إلى المغرب وينخرط في صفوف الحركة الماركسية اللينينية السرية، التي يعتبرها “مدرسة في الصبر والوضوح الفكري”، كما قال في أحد حواراته.

“هو مناضل شيوعي وأحد المؤسسين لمنظمة “23 مارس” ثم منظمة “لنخدم الشعب” التي انشقت عنها، ناضلتُ إلى جانبه في الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب، وكذلك في إطار الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع. ومع الوقت، وفي المعارك، توطدت علاقتنا” هكذا صرح نائب المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع معاد الجحري، في حديثه لـ فبراير كوم.

اعتُقل سيون أسيدون سنة 1972، قضى أزيد من اثنتي عشرة عاما في السجن، وبعد الإفراج عنه، اختار النضال الحقوقي، ووجّه جهوده نحو دعم القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع مع إسرائيل، من خلال حركة BDS المغرب.

ما بعد الهوية.. صوت من أجل الإنسانبة

يقول الجحري، “بالنسبة لي يعد أسيدون، أبرز الأطر المناهضة للصهيونية في بلادنا، يركز كما هو معروف على المقاطعة من خلال حركة BDS، وهو منسقها بالمغرب، ولعب دورا حركيا وبيداغوجيا في هذا المجال، وفي ما يُعرف بسفن الإبادة التي ترسو في موانئ بلادنا كذلك، والمحملة بالذخيرة والعتاد لفائدة الكيان الصهيوني المجرم”.

“كوني يهوديًا لا يعني أنني أقبل بالاحتلال، فالقضية بالنسبة لي قضية عدالة قبل أن تكون قضية دين أو هوية”. هكذا يعبر على دفاعه عن القضية الفلسطينية. هو صوت نقدي مستقل، يربط نضاله اليومي بمواقفه وقناعاته. “أسيدون إنسان عذب وذو ذهنية وله علاقات نضالية واسعة” يقول معاد الجحري.

ويضيف، “الحادث الذي تعرض له لازال غامضا في نظر الجبهة، والتي تطالب بالاطلاع على الملف الطبي واللجوء إلى الطب الشرعي لمعرفة ما جرى، وبنتائج البحث الذي وعدت به النيابة العامة بالدار البيضاء”.

هل سيتجاوز سيون غيبوبته أم لا؟ وهل ستتبين حقيقة ما حصل له بعد أزيد من شهرين ونصف أم ستظل فرضية النيابة العامة قائمة؟ أسئلة وأخرى تظل عالقة، وتحتاج أجوبة واضحة من المسؤولين.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة