ما تزال قاعدة أفضلية الأهداف خارج الديار تثير الكثير من الجدل داخل القارة الإفريقية، بالرغم من أن أغلب الاتحادات القارية عبر العالم قررت إلغاءها نهائيا، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منذ سنة 2021.

ورغم الأصوات التي تعالت بإفريقيا مطالبة بإنهاء العمل بها، يصر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على الاستمرار بالقاعدة لموسم إضافي على الأقل، ليبقى هذا القانون واحدًا من أكثر القوانين تأثيرًا في مصير الأندية عبر التاريخ.

هذه القاعدة طبقت لأول مرة سنة 1965، وجاء الهدف منها حينها تشجيع الفرق على اللعب الهجومي خارج الديار، ومنح نوع من العدالة بغياب ركلات الترجيح في بعض المسابقات سابقا، غير أنها اليوم باتت تعتبر سيفا ذا حدين، تمنح المجد لفريق وتقصي آخر رغم التساوي في النتيجة.

العديد من الفاعلين في كرة القدم يرون أنها أصبحت ظالمة في زمن باتت فيه ظروف اللعب ما بين الذهاب والإياب متقاربة جدا، ملاعب حديثة رغم تأخر بعض بلدان القارة السمراء نسبيا في هذا الشق، سفر مريح، وغياب الضغوط القديمة التي كانت تميز اللعب خارج الأرض.

بالمقابل، هناك من يعتبرها قاعدة تزيد من التشويق والحسابات التكتيكية، وتفرض على الفرق الجرأة الهجومية، خصوصا في الإياب، وتولد سيناريوهات دراماتيكية تبقى خالدة في الذاكرة الكروية.

عند العودة للتاريخ القاري، يعتبر الوداد الرياضي من أبرز الفرق التي لعبت معها هذه القاعدة دورا إيجابيا وسلبيا في نفس الوقت، فقد توج بكأس الكؤوس الإفريقية أمام آشانتي بفضل أفضلية التسجيل خارج الديار. لكنه خسر نهائيا مؤلما أمام النجم الساحلي سنة 1999، وودع مسابقة الكأس العربية أمام الرجاء في ديربي 4/4 الشهير رغم لعب المباراتين على أرضية نفس الملعب، وهو ما اعتبر تناقضا كبيرا مع روح القاعدة.

كما خرج أمام الهلال السوداني سنة 2006 بسببها أيضا، وهو ما يجعل جماهير الوداد تعيش دائما مشاعر مختلطة تجاه هذا القانون، بين تتويج وفرح وبين خيبات لا تنسى.

ولا يقتصر الأمر على الوداد، فالترجي التونسي استفاد من القاعدة على حساب الأهلي سنة 2010، بينما انتقم الأهلي بعدها من الترجي سنة 2001 وتأهل بالقاعدة نفسها بفضل هدف سيد عبد الحفيظ الشهير.

والزمالك بدوره كان ضحية في نصف نهائي 1999 أمام النجم الساحلي رغم التعادل في مجموع المباراتين. كما أن النجم الساحلي نفسه دفع ثمنها أكثر من مرة أمام شبيبة القبائل سنة 2001 وصفاقسي سنة 2008، وبعد نهائي الكونفدرالية بين الزمالك ونهضة بركان قبل سنتين، عاد النقاش بقوة حول مدى عدالة استمرار هذا القانون في زمن كرة قدم مختلفة تماما عن ظروف الماضي.

اليوم، يرى الكثيرون أن القاعدة لم تعد منصفة، بينما يعتبرها آخرون جزءا من خصوصية القارة السمراء وعنصرا يزيد حدة الإثارة ويمنح لمباريات العودة طابع المغامرة ويفتح باب المفاجآت حتى آخر دقيقة.

وبين هذا الرأي وذاك، تبقى قاعدة أفضلية الأهداف خارج الديار واحدة من أكثر القوانين التي صنعت الفرح والخيبة في آن واحد، وخلقت نقاشا لا ينتهي ويستمر داخل دواليب الكاف بين دعوات لمناقشة إلغائه كباقي القارات أو الحفاظ عليه كعنصر خاص بالمسابقات الإفريقية، وسيظل السؤال مطروحا بقوة في أرجاء إفريقيا هل تستمر في التشبث بقاعدة تصنع الدراما… أم تحسم الجدل وتلتحق بركب العالم؟

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store