وجه المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام شكاية رسمية إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، يدعو فيها إلى فتح تحقيق فوري ومعمق في ما وصفه بـ“اختلالات مالية وإدارية خطيرة” تضرب في عمق المندوبية الجهوية للسياحة بمدينة مراكش.
وجاء في الشكاية المؤرخة بتاريخ 28 أكتوبر 2025، والموقعة من طرف رئيس المرصد عبد المهيب لمعمر، أن الهيئة تتوفر على “معطيات دقيقة ووثائق متقاطعة المصادر” تكشف عن خروقات جسيمة ترقى إلى مستوى تبديد المال العام واستغلال النفوذ داخل المندوبية.
وتفصّل الشكاية في تسع نقاط رئيسية تشكل جوهر الاتهامات الموجهة للإدارة، أبرزها “اختفاء ممتلكات عمومية” من بينها حواسيب ومكاتب وكراسي تابعة للمندوبية، دون وجود أي سند قانوني يبرر نقلها أو إتلافها، رغم المراسلات المتكررة التي طالبت بإرجاعها.
كما رصد المرصد صرفاً مالياً ضخماً فاق 900 ألف درهم بدعوى تهيئة وتجهيز مقر المندوبية، “في غياب تام لاحترام مساطر الصفقات العمومية”.
وأشار المرصد كذلك إلى تجديد عقد شركة الأمن الخاصة المكلفة بالمندوبية “دون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض”، مما يثير، حسب نص الشكاية، شكوكا جدية حول مدى احترام مبادئ الشفافية والمنافسة. كما تطرقت الوثيقة إلى “برمجة مشاريع لم تُنفذ رغم صرف ميزانياتها بالكامل”، من بينها مشروع موجه لتكوين وتأطير الموظفين.
وتضمن الملف أيضاً اتهامات باستعمال بطائق الوقود المخصصة للمصلحة “في أغراض شخصية وعائلية”، إلى جانب استغلال السكن الوظيفي للمندوب عبر ربط عدادات الماء والكهرباء باسم الإدارة، وهو ما يشكل، بحسب المرصد، هدراً مباشراً للمال العام.
كما كشف المرصد عن “تحويل مبالغ مالية دون وجه حق لفائدة موظفين مقربين من المسؤول الأول عن المندوبية”، مقابل “حرمان موظفين آخرين من مستحقاتهم القانونية”، الأمر الذي وصفه بـ“انحراف إداري يمس مبدأ المساواة والإنصاف داخل المرفق العمومي”.
وطالب المرصد الوزيرة عمور باتخاذ “إجراءات حازمة وسريعة” لفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات بدقة، وإحالة الملف على قضاة جرائم الأموال المختصين للتحقيق في شبهة تبديد واختلاس المال العام.
كما دعا إلى اتخاذ تدابير تصحيحية عاجلة لضمان الشفافية والنزاهة في التدبير الإداري والمالي، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى “ربط المسؤولية بالمحاسبة” وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.