الرئيسية / نبض المجتمع / تقرير يكشف عن "عبء مزدوج" يهدد الأمن الغذائي والصحي للمملكة

تقرير يكشف عن "عبء مزدوج" يهدد الأمن الغذائي والصحي للمملكة

نبض المجتمع
فبراير.كوم 02 نوفمبر 2025 - 14:00
A+ / A-

كشف تقرير تحليلي حديث صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات عن مفارقة صادمة في النموذج الفلاحي المغربي: فبينما حققت المملكة اكتفاءً ذاتياً في بعض المنتجات الحيوانية، إلا أن هذا الإنجاز جاء على حساب تعميق التبعية الغذائية وخلق عبء مزدوج يثقل كاهل المالية العامة وصحة المواطنين.

نموذج اقتصادي يعمق التبعية

أوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “السيادة الغذائية في المغرب” ويستند إلى مراجع أكاديمية وزيارات ميدانية وبيانات رسمية، أن التوجه الاقتصادي الليبرالي الذي تبناه المغرب منذ ثمانينيات القرن الماضي أدى إلى انخراط كبير في التقسيم الدولي للعمل، حتى في السلع الغذائية الأساسية.

وتتجلى هذه التبعية في الاعتماد الكبير على استيراد مواد غذائية حيوية كالحبوب والسكر والذرة وفول الصويا، ما يضع البلاد تحت رحمة تقلبات الأسواق العالمية والأزمات الدولية.

العبء الصحي: وباء صامت يتفاقم

يحذر التقرير من الأثر الصحي الخطير لهذا النمط الاستهلاكي، حيث ارتفع استهلاك السعرات الحرارية الفارغة إلى مستويات تتراوح بين 2400 و3100 سعرة حرارية للفرد يومياً. هذا النمط المعتمد على الواردات الرخيصة ساهم في تفاقم معدلات السمنة وزيادة الوزن، وأدى إلى انتشار واسع للأمراض غير المعدية كالسكري والسرطان.

كما أشار التقرير إلى معاناة المغاربة من نقص حاد في المغذيات الدقيقة الأساسية، مثل الحديد واليود والزنك، ما ينعكس سلباً على الصحة العامة وإنتاجية المجتمع.

العبء المالي: مليارات لدعم التبعية

على الصعيد المالي، كشف التقرير عن المبالغ الضخمة التي تنفقها الدولة لضمان استقرار أسعار المواد الأساسية المستوردة. ففي عام 2024 وحده، بلغت نفقات دعم السكر والدقيق الأبيض حوالي 4.38 مليار درهم و1.34 مليار درهم على التوالي.

وأثبتت موجة التضخم العالمية والحرب في أوكرانيا عدم كفاية هذا الدعم في مواجهة الأزمات الدولية، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول استدامة هذا النموذج.

المفارقة المركزية: اكتفاء ذاتي يعمق التبعية

يشير التقرير إلى مفارقة محورية في النموذج الفلاحي المغربي: رغم تحقيق الاكتفاء الذاتي في منتجات حيوانية تقليدية كالألبان واللحوم الحمراء والدواجن، إلا أن هذا الإنجاز يعمق التبعية لاستيراد الأعلاف الحيوانية.

كما أن النموذج الفلاحي الموجه نحو التصدير يعتمد شبه كلياً على مدخلات مستوردة، بدءاً من الطاقة والآلات الزراعية، مروراً ببذور الخضر والفاكهة، ووصولاً إلى قنوات الري والتلقيح الاصطناعي وتجهيزات مزارع الألبان.

انتقاد حاد للتوجه التصديري

وجه التقرير انتقاداً لاذعاً لتركيز السياسات الزراعية الأخيرة على تعزيز الصادرات الزراعية، محذراً من أن هذا التوجه أدى إلى استنزاف الموارد المحلية، خاصة المائية، وإيجاد فرص عمل هشة، دون تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي الغذائي الذي تحافظ عليه حتى الاقتصادات الليبرالية الأخرى.

توصيات عاجلة لإصلاح شامل

بناءً على هذه النتائج، دعا التقرير إلى وضع السيادة الغذائية ضمن الأولويات القصوى للسياسات العمومية، وقدم مجموعة من التوصيات الإصلاحية، أبرزها:

تعزيز التكيف والمرونة: من خلال دعم الأنظمة الفلاحية المتكيفة مع المناخ في مختلف المناطق، بدمج المعارف المحلية والتقليدية، واعتماد ممارسات تحافظ على التربة والمياه.

توسيع مبادئ السيادة الغذائية: يشمل ذلك الحفاظ على مخزون استراتيجي، وتقليص تقلب الأسعار، وتشجيع الاستهلاك السليم، ومعالجة العواقب الصحية والمالية للأنماط الغذائية الرديئة، من خلال تصميم وجبات تعزز استهلاك البقوليات وتقنين استيراد الأغذية المصنعة.

مواءمة السياسات: تقليص الاعتماد المفرط على الواردات، وإعطاء الأولوية لتلبية الاحتياجات الغذائية للسكان المحليين بدلاً من الأهداف التصديرية، مع حماية الموارد الطبيعية من ماء وتربة وتنوع بيولوجي.

يأتي هذا التقرير في وقت حساس يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية عميقة وأزمات غذائية متلاحقة، ما يجعل السيادة الغذائية ليست مجرد خيار اقتصادي، بل ضرورة وجودية تتعلق بالأمن القومي والاستقرار الاجتماعي للمملكة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة