ضحايا زلزال الحوز يحتجون أمام البرلمان
بعد مرور أكثر من عامين على زلزال الحوز المدمر، نظم عشرات الضحايا من مختلف المناطق المتضررة وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان بالرباط، للمطالبة بإنصافهم وحصولهم على التعويضات الموعودة.
قطع المحتجون مئات الكيلومترات من أقاليم تارودانت والحوز وشيشاوة، ليصلوا إلى العاصمة حاملين معهم قصص معاناة لم تنته رغم مرور الوقت.
منتصر العربي، أحد ضحايا الزلزال وعضو التنسيقية الوطنية، أكد أن هذه الوقفة تأتي في سياق سلسلة من الاحتجاجات والمراسلات الموجهة لمختلف الجهات المعنية.
وأوضح المتحدث أن “هناك مجموعة من الأسر تم إقصاؤها وحرمانها من التعويضات، بل إن أغلب الأسر الحاضرة فقدت منازلها، وبعضها فقد أفرادًا من عائلاتها ولم تستفد من أي تعويض”.
يطالب المحتجون بتنفيذ ما جاء في البلاغ الصادر عن الديوان الملكي بتاريخ 14 سبتمبر 2023، والذي نص على تعميم التعويض على جميع المتضررين وتسوية وضعية الجميع دون استثناء.
العربي آيت باري، من دوار الشراير بإقليم تارودانت، روى قصة مؤلمة عن الوعود التي لم تُنفذ: “جاءت بناتي للرباط، شاهدهن المسؤولون ووعدوني بحل المشكلة، وضعت فيهم ثقة كبيرة، لكنهم خذلوني”. وأضاف بحرقة: “بناتي يبكين كل يوم، يعشن بين الخيام بلا مراحيض، والحيوانات تدخل عليهن، والبرد يقتلهن”.
اتهم المحتجون بعض أعوان السلطة بالإقصاء المتعمد لعدد من الأسر المستحقة للتعويضات. وأشار آيت باري إلى أنه “تم إقصاؤه من قبل عون السلطة”، مؤكدًا أن “الثقة التي وضعها في المسؤولين تحولت إلى خيبة أمل كبيرة”.
وعزيز الحسين، من دوار تيركنيت بجماعة تيزينست، تساءل بمرارة: “لماذا نحن مُقصَون؟ نريد أن نعرف السبب. لم نترك أي جهة إلا وطرقنا بابها، لكن الجميع يُحيل المسؤولية على الآخر”.
من بين الحاضرين، سيدة فقدت منزلها وتعيش مع والدتها المريضة المسنة في ظروف صعبة. قالت بصوت مختنق: “الدار انهارت وأمي مريضة وكبيرة في السن، أين ستذهب؟ أين ستعيش؟ نريد أن نعرف لماذا تم إقصاؤنا”.
انتقد المحتجون الأرقام التي تقدمها الجهات الرسمية، معتبرين أنها “لا تعكس الواقع”. وقالوا إن “ملف الزلزال ليس ملفًا تقنيًا أو تسويقيًا، بل هو ملف إنساني لأسر أُقصيت وحُرمت من حقوقها”.
وأضافوا: “لو كانت الإمكانيات المادية متوفرة، لكانت الآلاف من الأسر المقصية حاضرة هنا، لكن الناس فقراء ولا يستطيعون الوصول إلى الرباط”.
كشف المحتجون عن تعرضهم لتهديدات ومضايقات من بعض المسؤولين المحليين. وقال أحدهم: “أعوان السلطة يهددوننا، يقولون لنا إن لم تسكتوا سنرسلكم إلى السجن”. لكنه أكد: “لن نخاف من الموت، ولن نخاف من السجن، نحن نطالب بحقنا المشروع”.
وجه المحتجون رسالة واضحة للمسؤولين قائلين: “نحن لا نطلب شيئًا أكثر من حقنا. السلطة أُعطيت لكم لخدمة المواطنين بالعدل والإنصاف، لا للإقصاء والتمييز”.
وختموا بالقول: “نحن شعب واحد من طنجة للكويرة، نريد أن نفرح جميعًا، لا أن يُضحك علينا ونُترك في معاناتنا”.
مع دخول فصل الشتاء، تتفاقم معاناة الأسر المقصية التي لا تزال تعيش في خيام وبيوت آيلة للسقوط، في انتظار أن تصل أصواتها إلى من يهمه الأمر، وأن تُنصف بعد عامين من الانتظار والألم.