إدارة مستشفى تربط غياب “قابلة” في أكتوبر بوفاة سيدة في يناير والدفاع: محاولة “صناعة كبش فداء”
أثارت قضية المتابعة التأديبية لـ “قابلة” داخل إحدى المؤسسات الاستشفائية العمومية، بالعيون، جدلا في الأوساط المهنية والقانونية، بعد أن كشفت “مذكرة ترافعية” للدفاع عن المتهمة عن إخلالات إجرائية جوهرية وشبهات حول دوافع المسطرة الإدارية.
وتعود فصول الواقعة التي توصل بها موقع “فبرايركوم”، إلى غياب القابلة المعنية يومي 15 و 16 يناير 2025، وهو الغياب الذي يؤكد الدفاع أنه كان “مبرراً وقانونياً” ونتج عن “ظرف صحي قاهر”، حيث كانت القابلة تعاني من كسر في فخذها وتستعد لعملية جراحية، وقد أرفقت ملفها بشهادة طبية تثبت ذلك، وتم إيداعها لدى الإدارة وفقاً للإجراءات القانونية.
غير أن ما يثير الاستغراب، حسب ذات المصادر، في مسار هذا الملف، هو التناقض الزمني والموضوعي الذي يكشف عنه الدفاع، فبدلاً من أن يتم التعامل مع الغياب المبرر في حينه، يتبين أن الإدارة استدعت القابلة في سياق متأخر، بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على الغياب، ليس على أساس معطيات موضوعية بل عبر “استفسار” يحمل تاريخ 8 أكتوبر 2025.
والأخطر، أن هذا الاستفسار الثاني، الصادر بعد كل هذه المدة، ربط فجأة غياب يناير بواقعة “وفاة سيدة حامل”، وهي الواقعة التي لم تكن الاستفسارات الإدارية الأولى قد أشارت إليها، مما يثير تساؤلات جدية حول “موضوعية الإجراء وغاية تحري الحقيقة”. حسب المصادر عينها.
غياب “الركن الجوهري”: التقرير الرئاسي
حسب المصدر نفسه، يشكل المحور الأهم في دفوعات القابلة الغياب “التاّم” لما يُعرف بـ “التقرير الرئاسي” (Rapport Initial) الصادر عن الرئيس المباشر، وتؤكد المذكرة الترافعية، التي توصلنا بها، أن هذا التقرير ليس مجرد وثيقة شكلية، بل هو “ركن جوهري” لا غنى عنه في كل مسطرة تأديبية.
ويوضح الدفاع أن التقرير الرئاسي هو الوثيقة المؤسسة التي تبرر قانوناً فتح “البحث التمهيدي”، إذ يحدد طبيعة الفعل المنسوب وتاريخه ومكانه والظروف المحيطة به، فضلاً عن أنه يُفقد اللجنة الإطار القانوني الذي يوجه عملها. وبغياب هذا السند، يُعتبر الاستمرار في البحث التمهيدي إخلالاً جوهرياً بمبدأ “الشرعية الإجرائية”، ويمس بالضمانات القانونية للمساءلة العادلة التي تكفلها النصوص التشريعية والتنظيمية.
ودعا الدفاع إلى أن “أي تقرير يصدر بعد هذه المدة الطويلة لا يعتبر تقريراً رئاسياً أصلياً”، بل هو “إجراء تدارك” فاقد للمصداقية القانونية، مؤكداً أن تجاوزاً بهذه الخطورة على مبدأ العدالة التأديبية يعرّض التوصية بالإرجاع إلى الملف للإدارة للخطر.
شبهة “كبش الفداء” وتوسيع نطاق البحث
إلى جانب الإخلالات الإجرائية الصارخة، يذهب الدفاع إلى “اتهام الإدارة صراحة بسوء نية ووجود دوافع غير معلنة للتحقيق المتأخر”.
وترى المذكرة أن محاولة ربط غياب القابلة في يناير بواقعة وفاة سيدة حامل، دون وجود تقرير رسمي يثبت وجود علاقة مهنية أو سببية بين الغياب والوفاة، هو محاولة إدارية “لإيجاد طرف يتحمل عبء ملف شاغل لتبرئة مسؤوليات أخرى أكبر”.
ويؤكد هذا المنطق أن الإدارة قد تكون بصدد محاولة لـ “صنع كبش فداء” لتسكين الرأي العام أو “لتبرير ثغرات تنظيمية لا علاقة للمهنية بها”، بدلاً من ممارسة دورها الطبيعي في حماية حقوق الأطر الطبية وتطبيق شروط الحماية التأديبية العادلة. ويُعد استمرار البحث في هذا الإطار تجاوزاً لمبدأ العدالة التأديبية وخرقاً لمبدأ الإنصاف الإداري.
مطالب الدفاع: حفظ الملف وتأكيد البراءة
في ختام مرافعتها، طالبت المذكرة الترافعية من اللجنة التأديبية المكلفة بالنظر في الملف باتخاذ جملة من التوصيات، أبرزها:
التنصيص في محضرها على غياب التقرير الرئاسي المؤسس، واعتباره إخلالاً جوهرياً بمبدأ الشرعية الإجرائية.
التأكيد على أن الوقائع الطبية والإدارية تثبت براءة القابلة من أي مسؤولية مهنية متعلقة بواقعة الوفاة.
التوصية بحفظ الملف بصفة نهائية لعدم توافر العناصر القانونية أو الواقعية التي تبرر الاستمرار في المسطرة.
وأكد الدفاع أن “غاية هذه الدفاع ليست التبرير، بل إظهار الحقيقة، وأن العدالة الإدارية لا تكتمل إلا بحماية من أخلصوا لرسالتهم المهنية وصانوا كرامة المرفق العمومي”. وتظل القضية الآن في يد اللجنة التأديبية للنظر في شرعية الإجراءات المتخذة ومدى تطبيق القانون والإنصاف الإداري في حق القابلة المعنية.