شهدت ليلة الخميس واحدة من أكثر المباريات سوداوية في مسيرة كريستيانو رونالدو الدولية، بعد طرده لأول مرة بقميص المنتخب البرتغالي في اللقاء الذي خسره منتخب بلاده أمام إيرلندا بنتيجة 2-0 في دبلن، ضمن تصفيات كأس العالم 2026.
لحظة خروج رونالدو من الملعب، غاضبا ومصدوما، تركت ارتباكا كبيرا داخل صفوف المنتخب الذي وجد نفسه يلعب بعشرة لاعبين ويؤجل حلم التأهل إلى الجولة الأخيرة.
وجاءت نقطة التحول في الدقيقة 59 حين وجه رونالدو ضربة بالكوع لمدافع إيرلندا دارا اوشي، ليرفع الحكم السويدي غلين نيبرغ بطاقة صفراء في البداية، قبل أن يعود لتقنية الفيديو التي أكدت المخالفة ويحول الإنذار إلى بطاقة حمراء مباشرة، في سابقة هي الأولى في 226 مباراة خاضها الدون بقميص بلاده، وتزامن ذلك مع أداء باهت للبرتغال، الذي بدا مفككا في الدفاع وعاجزا تماما في خط الهجوم.
وافتتحت إيرلندا التسجيل عبر تروي باروت في الدقيقة 18 من ركلة ركنية، ثم ضاعف اللاعب نفسه النتيجة قبل نهاية الشوط الأول بعد هجمة مرتدة كشفت هشاشة الدفاع البرتغالي.
وبالرغم من أن المنتخب البرتغالي دخل اللقاء وهو بحاجة لانتصار بسيط لحسم بطاقة التأهل، فإن غياب لاعبين مؤثرين مثل نونو مينديز وبرونو فيرنانديز زاد من معاناة الفريق، ليخسر للمباراة الثانية تواليا بعد التعادل السابق أمام المجر.
وتعقدت وضعية البرتغال في المجموعة، بعدما بقي في الصدارة بـ10 نقاط بفارق نقطتين فقط عن المجر، فيما ارتقت ايرلندا إلى المركز الثالث بـ7 نقاط.
وسيحتاج المنتخب البرتغالي الآن إلى نتيجة إيجابية أمام أرمينيا يوم الأحد في الجولة الأخيرة، لكنه سيضطر لخوض ذلك دون قائده، إذ ستنفذ بحقه عقوبة الإيقاف على الأقل لمباراة واحدة بسبب الطرد المؤكد.
هذا الغياب أصبح أمرا محسوبا، لكن القلق الحقيقي يكمن فيما ينتظر الدون إذا تضمنت العقوبة مباراتين أو ثلاثا، لأن المتبقي من المشوار هو مباراة واحدة فقط، ما يعني إمكانية ترحيل العقوبة إلى كأس العالم نفسه.
وفق اللوائح، فإن الطرد المباشر بسبب سلوك عنيف قد يعرض رونالدو لعقوبة تصل إلى مباراتين أو حتى ثلاث، وفي حال تأهل البرتغال دون المرور من الملحق، فإن مباراته الغائبة الثانية ستكون على الأرجح المباراة الافتتاحية للمنتخب في مونديال 2026، أما إذا اضطر المنتخب لخوض الملحق، فإن غياب رونالدو قد يبدأ من أول مباراة فيه، قبل الانتقال لاحقا إلى البطولة العالمية.
وتتزامن هذه التطورات مع رغبة رونالدو الجامحة في خوض سادس مونديال في مسيرته، وربما الأخير، في ظل رسائله المتكررة حول العد التنازلي لرحلته الكروية، لكن الطرد التاريخي الذي تعرض له في دبلن يهدد مشاركته في بداية حلمه الأخير مع البرتغال، ليجد نفسه مهددا بغياب مؤلم عن الحدث الذي لطالما اعتبره محطة الحسم في مسيرته.
رونالدو الذي لم يطرد قط في تاريخ مشاركاته مع المنتخب، وجد نفسه فجأة أمام احتمال بدء بطولة كأس العالم من المدرجات، في سيناريو لم يتخيله أكثر المتشائمين.
وبين انتظار قرار لجنة الانضباط في الفيفا ومباراة الحسم أمام أرمينيا، يعيش البرتغاليون ومحبو صاروخ ماديرا واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ تتويجهم بلقب يورو 2016، بينما تبقى صورة الدون وهو يغادر الملعب غاضبا، مرشحة لأن تتحول إلى عنوان مرحلة كاملة قد تحدد شكل مشاركة البرتغال في المونديال المقبل.