كشف استطلاع حديث لشبكة “أفروبارومتر” البحثية أن غالبية المغاربة باتوا يشعرون بآثار التغير المناخي على حياتهم، حيث أكد 78 في المئة من المشاركين أن اضطرابات المناخ تُلحق ضرراً مباشراً بجودة عيشهم، وهي نسبة تظل أقل من نظيراتها في عدد من الدول الإفريقية التي تجاوزت 90 في المئة، مثل زيمبابوي وزامبيا وليسوتو وموريشيوس.
وأظهرت نتائج الجولة العاشرة من الاستطلاع، التي أُنجزت بين عامي 2024 و2025 وشملت 50,961 مقابلة في 38 دولة إفريقية، ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى وعي المغاربة بالتغيرات المناخية. فقد بلغ معدل الذين سمعوا عن هذه الظاهرة 67 في المئة، مسجلاً زيادة بـ12 نقطة مئوية مقارنة بنسخة سنة 2016.
وأكدت “أفروبارومتر” أن الدول الجزيرية تُسجّل أعلى مستويات الوعي بالظاهرة، إذ جاءت سيشيل في المرتبة الأولى بنسبة 91 في المئة، تليها موريشيوس بـ83 في المئة، ثم الغابون بـ79 في المئة ومالاوي بـ77 في المئة.
وفي ما يتعلق بآثار التغير المناخي، أشار 86 في المئة من المغاربة إلى أن الجفاف ازداد حدّة خلال العقد الأخير، مقابل 77 في المئة في تونس، بينما ترتفع النسبة إلى مستويات قياسية بجنوب القارة، مثل 94 في المئة في زيمبابوي و91 في المئة في ليسوتو. وبشكل عام، صرّح نصف المشاركين تقريباً (51 في المئة) بأن الجفاف وضعف المحاصيل أصبحا أكثر خطورة مقارنة بعشر سنوات مضت.
وفي المقابل، سجّل المغرب نسبة ضعيفة من المشاركين الذين أبلغوا عن تفاقم الانهيارات والانزلاقات الأرضية في السنوات العشر الأخيرة، إذ لم تتجاوز 18 في المئة، فيما بلغت أعلى نسبة 47 في المئة في مالاوي. كما يُعد المغاربة الأقل إبلاغاً عن تفاقم تعرية التربة (12 في المئة)، مقابل نسب مرتفعة تصل إلى 69 في المئة في ليسوتو.
وأوضحت الشبكة البحثية أن الوعي المتزايد بالمخاطر المناخية دفع عدداً من المواطنين الأفارقة إلى تبني استراتيجيات جديدة للتكيف، تشمل تغيير مصادر التزوّد بالماء وتقليص الاستهلاك، أو تعديل ساعات العمل في الهواء الطلق، أو تغيير الممارسات الزراعية والغذائية.
وفي هذا السياق، كشف الاستطلاع أن 34 في المئة من المشاركين اضطروا إلى تعديل استهلاكهم للماء، و31 في المئة غيّروا عادات عملهم في الفضاء المفتوح، فيما عدّل 28 في المئة ممارساتهم الزراعية أو الغذائية.
كما صرّح 20 في المئة بتغيير طرق تربية الماشية، و19 في المئة بالانتقال إلى مكان آخر. وبشكل عام، أكد 60 في المئة من المشاركين أنهم تبنّوا واحدة على الأقل من هذه الاستراتيجيات الخمس للتكيّف مع تغير المناخ.
ويأتي هذا الارتفاع في الوعي والتأثر معاً ليعكس حجم التحديات المناخية التي تواجه المغرب والقارة الإفريقية، ويطرح أسئلة ملحّة حول سياسات التكيّف وآليات حماية الأمن الغذائي والموارد الطبيعية في ظل التحولات المناخية المتسارعة.