أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السيد أحمد البواري، أن الحكومة ماضية في تنزيل التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بدعم القطاع الفلاحي ومواجهة تحديات الماء، كاشفاً عن أرقام غير مسبوقة فيما يخص دعم “الكسابة” ومشاريع الري بجهة فاس-مكناس.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها البواري في لقاء تواصلي حاشد نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم تاونات، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث استهل الوزير كلمته بالتعبير عن تفاؤله بالتساقطات المطرية الأخيرة، معتبراً إياها “بشارة خير” للمنطقة والبلاد.
وفي معرض حديثه عن محور “إعادة تشكيل القطيع الوطني”، كشف البواري عن تفاصيل البرنامج الاستعجالي الذي خصصت له الحكومة غلافاً مالياً يقدر بـ 12.8 مليار درهم لسنتي 2025 و2026، تنفيذاً للتعليمات الملكية الصارمة.
وأعلن الوزير بلغة الأرقام عن إنجاز حكومي وصفه بـ”القياسي”، يتمثل في صرف 4 مليارات درهم لفائدة 912 ألف كساب في ظرف زمني لم يتعدَّ ثلاثة أسابيع. وأوضح البواري أن هذا الدعم وصل إلى مستحقيه عبر رسائل نصية (SMS) في خطوة تعكس الشفافية والمسؤولية، مشيراً إلى أن جهة فاس-مكناس لوحدها شهدت ترقيم حوالي 5 ملايين رأس من الماشية، واستفاد فلاحوها من غلاف مالي ناهز 500 مليون درهم.
وفي الشق المتعلق بتدبير الموارد المائية، شدد البواري على أن الماء يمثل “التحدي الأكبر والأولوية الوطنية القصوى”. واستعرض الوزير خارطة الطريق المائية بالجهة، مشيراً إلى أنه تم تجهيز أكثر من 25 ألف هكتار بالري بالتنقيط خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وبشّر الوزير ساكنة إقليم تاونات ومناطق الجهة بمشاريع مهيكلة قادمة، تشمل برمجة 50 ألف هكتار للسقي التكميلي، منها 16 ألف هكتار ستنطلق فيها الأشغال بشكل استعجالي بغلاف مالي قدره مليار درهم. كما تطرق إلى مشاريع السدود والري بمنطقة “واد اللبن” وتيسة وقرية با محمد، التي ستستفيد من تحويلات مائية لتروي ما بين 5000 إلى 6000 هكتار جديدة بفضل تخفيف الضغط على حوض سبو، وذلك في أفق 2030.
وأشاد البواري بمشروع “سايس” المهيكل، واصفاً إياه بـ”الحلم الذي أصبح حقيقة” بفضل الرؤية الملكية والشجاعة السياسية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، مؤكداً أن المشروع بدأ بالفعل في سقي الأراضي منذ الصيف الماضي، مما أنقذ مواسم الفلاحين الصغار الذين يشكلون 95% من المستفيدين.
واختتم البواري مداخلته بالتأكيد على أن الدينامية الحالية هي استمرار لمسار بدأ مع “مخطط المغرب الأخضر”، الذي أسس لقاعدة صلبة مكنت الفلاحة المغربية من الصمود أمام سبع سنوات من الجفاف، مشدداً على أن استراتيجية “الجيل الأخضر” جاءت لترسيخ هذه المكتسبات ووضع العنصر البشري والشباب القروي في صلب التنمية.