أزمة النقل الجامعي بالعيون.. “الكوير” بديل اضطراري وسط غياب الحافلات وندرة “الطاكسيات”

مع كل صباح، يتجدد “كابوس” التنقل لدى المئات من طلبة الكليات والمعاهد العليا بمدينة العيون. فبينما تسعى المدينة إلى تعزيز بنيتها التحتية الجامعية وتوسيع العرض البيداغوجي، يصطدم هذا الطموح بعقبة لوجستية مزمنة تتمثل في أزمة نقل خانقة، حولت رحلة التحصيل العلمي إلى معاناة يومية، ودفعت بالطلبة إلى الارتماء في أحضان النقل السري أو ما يعرف محلياً بـ”الكوير”.

رحلة عذاب يومية

على طول الطرق المؤدية إلى القطب الجامعي، يصطف العشرات من الطلبة في انتظار وسيلة نقل تقلهم إلى مدرجاتهم. المشهد بات مألوفاً: محطات حافلات مكتظة بانتظار حافلات “شحيحة” قد تأتي أو لا تأتي، وسيارات أجرة صغيرة نادرة الوجود في تلك المناطق البعيدة عن وسط المدينة، مما يترك الطلبة أمام خيار وحيد ومر: سيارات “الكوير”.

هذه المركبات، التي تشتغل خارج الإطار القانوني المنظم للنقل، أصبحت “شراً لا بد منه” بالنسبة للطلبة، رغم ما يشوبها من مخاطر الاكتظاظ وغياب شروط السلامة، إلا أنها تظل طوق النجاة الوحيد لتفادي التغيب عن المحاضرات.

“الكوير”.. الملاذ الخطر

وفي تصريح لـموقع “فبراير”، يقول (س.م)، طالب بالسنة الثانية قانون: “نعاني الأمرين للوصول إلى الكلية. الحافلات قليلة جدا ولا تغطي أوقات الذروة، وسائقو الطاكسيات يرفضون غالبا نقلنا إلى الأحياء الجامعية بحجة بعد المسافة وعدم جدواها ماديا، نجد أنفسنا مضطرين للتكدس داخل سيارات (الكوير) بطريقة مهينة، وأحياناً بأسعار تفوق قدرتنا كطلبة، فقط لكي لا تفوتنا الامتحانات أو الدروس”.

من جانبها، تروي (ف.ز)، طالبة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا، معاناتها قائلة: “كطالبة، الوضع أصعب بالنسبة لي، النقل عبر (الكوير) غير آمن ومكتظ بشكل لا يطاق، لكننا مجبرون عليه، نخرج من منازلنا قبل ساعات من موعد المحاضرة، ومع ذلك نصل متأخرين. هذه المعاناة تؤثر على تركيزنا وتحصيلنا الدراسي. كيف لطالب أن يستوعب درساً وهو منهك من صراع النقل؟”.

مطالب بتدخل عاجل

ويشتكي الطلبة من أن أزمة النقل لا تقتصر فقط على الذهاب، بل تتفاقم في رحلة العودة مساءً، حيث يحل الظلام وتقل الحركة، مما يزيد من المخاوف الأمنية، خاصة في الفترات الشتوية.

وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات الطلابية والنقابية مطالبة الجهات المسؤولة، من مجلس جماعي وسلطات محلية وإدارة الجامعة، بالتدخل العاجل.

وتشمل المطالب توفير أسطول كافٍ من حافلات النقل الحضري يربط الأحياء السكنية بالقطب الجامعي بانتظام، وتنظيم قطاع سيارات الأجرة لضمان تغطية هذه المناطق الحيوية، حفاظاً على كرامة الطالب وضماناً لحقه في تعليم خالٍ من المعيقات اللوجستية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store