أعرب فريق عمل الفيلم المصري “الست” عن اعتزازه باختيار مهرجان مراكش الدولي للفيلم ليكون منصة العرض العالمي الأول لهذا العمل الذي يتناول السيرة الذاتية لأسطورة الموسيقى العربية أم كلثوم. وجاء هذا الاختيار ليكرّس مكانة المهرجان كإحدى أبرز التظاهرات السينمائية في المنطقة، وكمحطة انطلاق لأعمال كبرى تحظى بالمتابعة النقدية والجماهيرية.
وقد عُرض الفيلم صباح أمس الأربعاء 3 دجنبر في عرض استباقي لوسائل الإعلام بمتحف إيف سان لوران بمراكش، قبل العرض الافتتاحي الرسمي مساء اليوم، وسط اهتمام عربي ودولي، وجدل أثاره في الأوساط الفنية المصرية بسبب حساسية موضوعه وحجم التوقعات المرتبطة به.
الفيلم، الذي بلغت ميزانيته 8 ملايين دولار، يجسد رحلة صعود أم كلثوم—أو “سومة”—من قريتها الصغيرة في دلتا مصر، إلى أن أصبحت واحدة من أهم الأصوات في العالم العربي. ويركز العمل على مرحلة طفولتها حين اضطرت للغناء متنكرة في زي صبي، وعلى التحديات الاجتماعية والثقافية التي واجهتها قبل أن تتحول إلى أيقونة فنية عربية.
كما يتناول الفيلم الجانب الإنساني العميق في حياة “الست”، بما في ذلك التضحيات التي قدمتها مقابل رسالتها الفنية، من التخلي عن الحب وتكوين الأسرة، إلى صراعها الطويل مع المرض، وتحول صوتها إلى رمز لوحدة العرب في زمن الانكسارات السياسية.
خلال الندوة الصحافية، أكد المخرج مروان حامد أن مهرجان مراكش كان “داعماً أساسياً” للعمل منذ مراحله الأولى، مشيراً إلى أن ورشات الأطلس التابعة للمهرجان لعبت دوراً محورياً في تطوير المشروع. وقال حامد: “أم كلثوم تستحق فيلماً يخلّد سيرتها، فحياتها زاخره بمحطات استثنائية صنعت أسطورة ما زالت حاضرة بعد خمسين عاماً من الرحيل”.
من جانبها، عبّرت الممثلة منى زكي عن سعادتها العميقة بالعرض العالمي في مراكش، واصفة المهرجان بأنه “من أهم الفعاليات السينمائية في العالم العربي”، ومشيرة إلى أن الفيلم “أصعب عمل” شاركت فيه طوال مسيرتها. وأكدت أنها خضعت لتدريب مكثف استمر أكثر من عام، شمل الصوتيات والتحكم الأدائي، بهدف تقديم صورة متكاملة عن شخصية أم كلثوم، مشيرة إلى أن التجربة كانت “مؤثرة للغاية” على المستوى الإنساني.
ويُنتظر أن يشكل عرض فيلم “الست” في مراكش حدثاً سينمائياً بارزاً، نظراً لقيمة الشخصية التي يتناولها، وللأصداء الكبيرة التي رافقت إنتاجه، وللاهتمام المتزايد بالأعمال العربية التي تشتغل على السيرة الذاتية والذاكرة الفنية الجماعية.