البراهمة: مشروع المسطرة الجنائية يقيد دور الجمعيات في حماية المال العام
اعتبرت سعاد البراهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد، رغم تضمنه لبعض المكتسبات، لا يزال يعاني من نواقص جوهرية تحد من شروط المحاكمة العادلة وتقيد عمل المجتمع المدني، داعية إلى فتح نقاش عمومي أوسع لتجويد هذا النص التشريعي الهام.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع أكادير) بتنسيق مع هيئة المحامين بالمدينة، لتسليط الضوء على “مستجدات قانون المسطرة الجنائية: الفوائد والنواقص”، في سياق نقاش وطني حول الحقوق والحريات.
استهلت البراهمة مداخلتها بالإقرار بأن المشروع الجديد حمل بعض المستجدات الإيجابية التي يمكن وصفها بـ”الطفرة” في التشريع الجنائي، لاسيما فيما يتعلق بتعزيز ضمانات المحاكمه العادلة، وحماية حقوق الضحايا والمعتقلين، وتوسيع بعض الضمانات القانونية.
إلا أن رئيسة أكبر جمعية حقوقية بالمغرب استدركت مؤكدة أن هذه الإيجابيات “لا تحجب النواقص الكثيرة” التي تعتري النص، مشيرة إلى غياب “مقاربة شمولية” تستحضر تسلسل المنظومة الجنائية بدءاً من الوقاية، مروراً بالحماية والزجر، وصولاً إلى الإنصاف.
وفي تفصيلها للمآخذ المسجلة على المشروع، انتقدت المتحدثة استمرار التضييق على عمل الدفاع، مشيرة إلى “عدم إمكانية حضور المحامي في جميع القضايا منذ الساعات الأولى للاعتقال بشكل إجباري”. كما سجلت غياب المقتضيات التي تمكن المحامي من الحصول على الوثائق والاطلاع على الملف منذ البداية لضمان حقوق الدفاع كاملة.
كما توقفت البراهمة عند مسألة “ترشيد الاعتقال الاحتياطي”، معتبرة أن المشروع لم يعالج هذه المعضلة بشكل كافٍ، حيث لا تزال النيابة العامه تتمتع بسلطة واسعة في هذا المجال، مع غياب إمكانية الطعن في قراراتها خلال مراحل معينة.
وكانت النقطة الأكثر إثارة للجدل في مداخلة البراهمة هي المتعلقة بتقييد دور المجتمع المدني في مكافحة الفساد. حيث انتقدت بشدة المقتضيات التي تمنع الجمعيات الحقوقية من التبليغ عن الجرائم، وخاصة تلك المتعلقة بنهب المال العام، معتبرة أن هذا التوجه “يحرم المجتمع المدني من ممارسة حقه ودوره الدستوري في حماية المال العام ومحاربة الجريمة المالية”.
وختمت البراهمة تصريحها بالتنبيه إلى خطورة “عدم وضع سقف زمني صارم ومحدد لمراحل التحقيق”، مشيرة إلى إمكانية تمديد الحراسة النظرية والتحقيق بطلب من النيابة العامة دون رقابة قضائية فعالة، وهو ما قد يمس بحريات الأفراد.
وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن النصوص القانونية، مهما كانت طبيعتها، يجب أن تظل قابلة للنقاش والتعديل، في أفق إخراج قانون يضمن كافة الحقوق والحريات ويتلاءم مع المواثيق الدولية.