لم يكن اسم أيوب بوعدي معروفا لدى الجمهور العريض قبل مواجهة المغرب والبرازيل في افتتاح مجموعة أسود الأطلس بكأس العالم 2026، غير أن تسعين دقيقة واحدة كانت كافية لتحويل هذا الشاب ذو 18سنة من عمره، إلى الاسم الأكثر تداولا في نشرات الميركاتو الأوروبية، وأحد أبرز وجوه الجيل المغربي الجديد لكرة القدم المغربية.
وفق ما رصدته المصادر الرياضية المتعددة، كان أيوب بوعدي قبل ثماني سنوات مجرد طفل مغربي في العاشرة من عمره، سافر إلى روسيا لمساندة منتخب بلاده من المدرجات خلال مونديال 2018، قبل أن يصبح اليوم أحد أبرز نجومه في كأس العالم 2026.
يبلغ أيوب بوعدي من العمر 18 عاما، وهو من مواليد 2 أكتوبر 2007 بمدينة سيلينس الفرنسية، لأب وأم مغربيين، ويحمل الجنسيتين الفرنسية والمغربية. وتشير المعطيات الواردة في الموسوعة الحرة إلى أن جذور عائلته ترتبط بمدينة تزنيت المغربية.
المسيرة الكروية: من كريل إلى قلب ليل
بدأ بوعدي مشواره الكروي في مدينة كريل الفرنسية قبل أن ينضم إلى أكاديمية ليل عام 2021. وفي 21 أغسطس 2023، وقّع أول عقد احترافي له مع النادي حتى يونيو 2026.
جاء ظهوره الأول بارزا وقياسيا في آنٍ معا؛ إذ وفق ما أوردته مصادر رياضية، في 5 أكتوبر 2023، ظهر لأول مرة مع فريق ليل في مباراة دور المجموعات في الدوري الأوروبي ضد نادي كلاكسفيك، وفي عمر 16 عاما و3 أيام، أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة في مسابقة أوروبية للأندية، كما أصبح أصغر لاعب يظهر في مباراة رسمية لفريق ليل، وهو الرقم الذي كان يحمله جويل هنري منذ عام 1978.
نبوغ يتجاوز المستطيل الأخضر
لا تقف سيرة بوعدي عند حدود الملعب. فوفق ما أوردته صحيفة يورو سبورت الفرنسية نقلا، أطلق عليه زملاؤه ومتابعوه لقب “آينشتاين” تكريما لتفوقه الدراسي إلى جانب تألقه الرياضي. وفي عام 2023، فاز بوعدي بمسابقة وطنية فرنسية في فن الخطابة والإلقاء بين أكاديميات كرة القدم، وتسلّم جائزته داخل قصر الإليزيه.
خيار الهوية: المغرب على حساب فرنسا
كان الملف الأكثر إثارةً للجدل في مسيرة بوعدي هو اختياره الانتماء الدولي. فحسب ذات المصادر الرياضية، تدرّج اللاعب في المنتخبات السنية الفرنسية وكان أحد المواهب التي يراهن عليها الديوك، إذ لعب 8 مباريات مع منتخب فرنسا تحت 16 عاماً وسجّل 3 أهداف، ولعب بقميص منتخبات فرنسا تحت 17 و18 و20 و21 عاماً.
غير أن القرار جاء حاسماً. فوفق موقع كووورة، أعلن الاتحاد المغربي رسمياً انضمام اللاعب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: “لنرحب بأيوب بوعدي ضمن عائلة أسود الأطلس. مرحبًا بك في وطنك”.
وحسب موقع SNRT News، كانت الجامعة الملكية المغربية قد قدّمت للاعب مشروعها الرياضي الكامل، وجرت محادثات بين مختلف الأطراف قُيّمت بشكل إيجابي. وفي مايو 2026، وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على تغيير جنسيته الرياضية، لينضم مباشرة إلى قائمة المغرب المشاركة في كأس العالم.
نجم كأس العالم 2026: تحدٍّ باسم الكبار
في 14 يونيو 2026، كتب بوعدي فصلاً جديداً في مسيرته. فحسب موقع 365Scores، قدّم مباراة متوازنة على الصعيدين الدفاعي والهجومي طوال الـ90 دقيقة أمام البرازيل، ونال تقييماً إجمالياً بلغ 6.8 بناءً على مردوده البدني والتكتيكي. وحسب موقع العين الإخباري، لمس الكرة 85 مرة وأنجز 3 مراوغات ناجحة من أصل 5، محققاً تقييم 6.5 من 10 على منصة “Flash Score”.
وأبدى بوعدي ثقة علنية بأسود الأطلس، إذ صرّح عبر الصفحة الرسمية لفريقه بأن المنتخب المغربي يمتلك كل المقومات التي تؤهله لتحقيق الفوز وحصد الألقاب.
وقد سجّل الشاب رقماً تاريخياً في هذه البطولة؛ إذ وفق تقارير رياضية، أصبح بوعدي ثالث أصغر لاعب إفريقي يبدأ أساسياً في مباراة افتتاحية بكأس العالم عبر التاريخ، بعمر 18 عاماً و254 يوماً.
معارك الميركاتو: أرقام قياسية في انتظار صاحبها
لم يُخفِ كبار أندية أوروبا اهتمامهم بهذا الموهبة. فوفق موقع football365 البريطاني، قدّم آرسنال عرضاً بـ60 مليون يورو، رفضه ليل الذي يرى أن اللاعب يستحق أكثر في السوق الراهنة، ويطالب بما لا يقل عن 70 مليون يورو.
وحسب الصحفي ساشا تافولييري نقلاً عن موقع هيسبريس الفرنسي، يشعر اللاعب بإغراء المشروع الرياضي الذي يقدّمه المدرب ميكيل أرتيتا، فيما تنتظر المفاوضات انتهاء مشاركته في المونديال. كما أشار موقع TransferFeed إلى أن ليل يأمل في تحقيق رقم قياسي جديد للنادي يتجاوز صفقة نيكولاس بيبي البالغة 80 مليون يورو.
في أقل من ثلاث سنوات، تحوّل أيوب بوعدي من موهبة تلمع في ممرات أكاديمية ليل إلى اسم يتصدر نشرات الميركاتو الأوروبية ويضع بصمته في أكبر بطولة كروية في العالم. قصته ليست قصة لاعب فحسب، بل نموذج لجيل مغربي ينبت في الخارج ويختار أن يُزهر تحت نجمة واحدة.