كشفت الكاتبة الإيطالية نيكوليتا بورتولوتي معطيات جديدة حول حادث الاعتداء الذي تعرضت له بمدينة مراكش، وهي الواقعة التي أثارت ضجة واسعة بعد تداول مقطع فيديو يظهر سقوطها العنيف عقب عملية سرقة خاطفة نفذها شخصان على متن دراجة نارية بالقرب من ساحة جامع الفنا.
وكانت بورتولوتي تقضي عطلة قصيرة رفقة زوجها ووالدها، قبل أن تتحول رحلتها السياحية إلى تجربة مؤلمة وصادمة.
الكاتبة روت، عبر تدوينة مطولة على حسابها، أنها لم تر شيئاً في اللحظة الأولى بعد الهجوم، بل شعرت بـ”لون بني يبتلع المشهد” قبل أن تفقد الوعي. وأوضحت أن الاعتداء وقع لحظة انتظارها بالقرب من مكتب للرحلات، حيث باغتها المهاجمان من الخلف وقاما بانتزاع حقيبتها بقوة تسببت في سقوطها على الرصيف الحجري وإصابتها إصابة بليغة في الرأس.
وقد أكد زوجها، الذي نقل تفاصيل اللحظات التالية، أن الجرح الذي أصابها في الرأس كان غائراً إلى حد ظهور العظم، وأن الدم غطى ملابسها وشعرها، بينما كانت العين اليمنى متورمة بشدة وتبدو وكأنها فقدت القدرة على الرؤية.
وتم نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث خضعت لفحص بالأشعة المقطعية والأشعة السينية، وغرزت جراحها، وشُخصت حالتها بارتجاج في المخ وإصابة في اليد والكتف.
ورغم سرعة تدخل الطاقم الطبي ورجال الشرطة الذين حضروا إلى المستشفى لإنجاز محضر رسمي، فإن محنة الكاتبة لم تتوقف عند حدود الإصابة، إذ تفاجأت بفقدان جواز سفرها داخل الحقيبة المسروقة. وواجهت، رفقة زوجها، مشكلات إضافية بعد أن رفضت شركة الطيران السماح لهما بالمغادرة دون وثيقة قنصلية، بينما كانت القنصلية الإيطالية مغلقة نهاية الأسبوع، ما اضطرهما لتمديد الإقامة إلى حين الانتقال إلى الدار البيضاء لإنهاء الإجراءات.
ورغم قسوة التجربة، خصصت بورتولوتي جزءاً كبيراً من تدوينتها للإشادة بموجة التضامن الواسع التي تلقتها من سكان مراكش، من تجار وأصحاب مطاعم وعابرين وسائقي سيارات أجرة، ممن قدموا لها مواساة صادقة وعروض مساعدة، معتبرة أن هذا الجانب الإنساني أعاد إليها شيئاً من الطمأنينة بعد الحادث العنيف.
كما أكدت أن الشرطة المغربية تعاملت بجدية وسرعة، وأن المشتبه بهما تم توقيفهما بالفعل.
الكاتبة الإيطالية ختمت روايتها بنبرة إنسانية مؤثرة، داعية إلى عدم القسوة على الجناة إن كانوا شباناً صغاراً، وأن يكون العقاب رادعاً دون أن يدمر مستقبلهم، مؤكدة أن ما عاشته جعلها ترى وجهاً آخر للمغرب، وجهاً يمتزج فيه الألم بالعناية، والصدمة بالتضامن، والجرح بالكثير من الدفء الإنساني.