الرئيسية / مال و اعمال / ورقة تحليلية تدعو إلى “السيادة المائية قبل السيادة الغذائية” لإصلاح جذري في السياسة الفلاحية

ورقة تحليلية تدعو إلى “السيادة المائية قبل السيادة الغذائية” لإصلاح جذري في السياسة الفلاحية

الفلاحة والصيد البحري
مال و اعمال
راوية الذهبي 13 ديسمبر 2025 - 13:00
A+ / A-

دعت ورقة تحليلية صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى إحداث تحول جذري في السياسات الفلاحية والمائية بالمغرب، معتبرة أن ضمان استدامة القطاع لم يعد ممكنا دون اعتماد مبدأ “السيادة المائية قبل السيادة الغذائية”، في سياق يتسم بإجهاد مائي حاد واختلالات بنيوية تهدد الأمن الغذائي والموارد الطبيعية.

الورقة، التي فككت حصيلة مخططي “المغرب الأخضر” و“الجيل الأخضر”، أقرت بما حققاه من مكاسب اقتصادية واستثمارية مهمة، أبرزها ارتفاع الصادرات الفلاحية والغذائية إلى مستويات قياسية وجلب استثمارات ضخمة للقطاع، فضلا عن إحداث فرص شغل جديدة ضمن سلاسل القيمة الموجهة للتصدير.

غير أنها سجلت، في المقابل، اختلالات هيكلية عميقة، على رأسها تغليب منطق الفلاحة التصديرية على حساب الأمن الغذائي الداخلي، واستنزاف الموارد المائية، واتساع الفوارق بين الفلاحين الكبار والصغار، خاصة في المناطق البورية.

وفي تشخيصها لمخطط “المغرب الأخضر”، أشارت الورقة إلى أن التركيز على الزراعات ذات القيمة المضافة العالية والموجهة للتصدير، مثل الأفوكادو والبطيخ الأحمر، جرى على حساب الزراعات المعيشية الأساسية، كالحبوب والقطاني.

ورغم التحديث الكبير الذي عرفه قطاع السقي عبر توسيع الري الموضعي، فإن ذلك لم يمنع تفاقم الضغط على الفرشات المائية، في ظل غياب ربط فعلي بين الدعم العمومي وترشيد استعمال الماء. كما اعتبرت أن استفادة الفلاحة العصرية من الدعم بشكل أكبر ساهمت في تهميش الفلاحة التضامنية وتعميق الهشاشة الاجتماعية بالمجالات القروية.

أما بخصوص استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، فرصدت الوثيقة بعض المؤشرات الإيجابية المرتبطة بدعم التعاونيات والمشاريع الإدماجية، لكنها نبهت إلى بطء التنفيذ واستمرار اختلال توزيع الدعم، إضافة إلى كون الإكراه المائي يظل التحدي الأبرز الذي يهدد استدامة هذه الاستراتيجية في المدى المتوسط والبعيد.

وانطلاقا من هذا التشخيص، شددت الورقة على ضرورة إعادة توجيه السياسات العمومية بما يجعل الأمن الغذائي الوطني أولوية، من خلال توجيه الدعم والتحفيزات نحو الزراعات التي تضمن الاكتفاء الذاتي، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

كما دعت إلى إصلاح الحكامة المائية عبر ربط الدعم الفلاحي بترشيد استعمال الماء، ومنع أو تقييد الزراعات المفرطة الاستهلاك للمياه في المناطق التي تعرف استنزافا مقلقا للموارد المائية.

وفي هذا السياق، رحبت الورقة ببداية اتخاذ الحكومة خطوات في هذا الاتجاه، من خلال وقف دعم الري الموضعي لبعض الزراعات، داعية إلى تعميم هذا التوجه وتعزيزه. كما أوصت بدعم المحاصيل المتكيفة مع الجفاف، مثل الزيتون والنباتات الطبية والعطرية وبعض أنواع الحبوب المقاومة، مع إعادة النظر في دراسات الجدوى الزراعية لتحديد مواقع ومساحات الزراعات بشكل يمنع التوسع غير المتوازن.

كما أكدت الوثيقة أهمية تشجيع التعاونيات والمؤسسات الاقتصادية بالمناطق الهشة والنائية للحد من الهجرة القروية وخلق فرص شغل مستدامة، إلى جانب إعادة تقييم منظومة المراعي وتربية الماشية بهدف تقليص الاستيراد وتعزيز الإنتاج الوطني.

ودعت، في الآن ذاته، إلى تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية بالماء والفلاحة والبيئة والتجهيز، لضمان انسجام السياسات وتكاملها.

وختمت الورقة بالتأكيد على أن الانتقال نحو نموذج فلاحي مستدام بالمغرب يمر حتما عبر إعادة ترتيب الأولويات، بما يضمن حماية الموارد المائية كشرط سابق لتحقيق أي سيادة غذائية حقيقية، ويحفظ التوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة