وجهت فرق المعارضة البرلمانية انتقادات لاذعة لسياسة الحكومة في تدبير القطاعات الاقتصادية، محمّلة إياها المسؤولية السياسية عما وصفته بـ“الانفجار الحقيقي” في حالات إفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة، وذلك خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة حول السياسة العامة، التي انعقدت يوم الاثنين 15 دجنبر 2025 بمجلس النواب.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، أن “لغة الأرقام تدين السياسة الحكومية ولا تزكي الخطاب الرسمي”، مشيرة إلى تسجيل أزيد من 60 ألف حالة إفلاس خلال سنتي 2022 و2024 عبر المساطر القضائية. واعتبرت أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الواقع، بالنظر إلى آلاف المقاولات التي أغلقت أبوابها في صمت دون أن تظهر في الإحصائيات الرسمية.
وشددت التامني على أن إفلاس المقاولات لا يمثل مجرد أرقام اقتصادية، بل يترجم، حسب تعبيرها، إلى “ضياع أسر، وفقدان مناصب شغل، وانهيار التماسك الاجتماعي”، معتبرة أن هذه الوضعية نتاج “سياسة حكومية انتقائية تخدم أقلية محتكرة، وتترك الأغلبية تواجه الانهيار”.
وأضافت أن الحكومة “لا تدبّر الإدماج الاقتصادي، بقدر ما تدبّر الإقصاء والاحتكار والزبونية والريع، وتقدّم ذلك على أنه نجاح”، محمّلة إياها المسؤولية السياسية الكاملة عن موجة الإفلاسات.
من جهتها، اعتبرت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، أن مؤشرات الفقر والفوارق الاجتماعية والبطالة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، مبرزة أن “تسع مقاولات من أصل عشر من فئة المقاولات الصغرى والصغيرة جدا تفلس خلال السنة الأولى من إنشائها”، وهو ما يعكس، بحسب قولها، غياب مقاربة مندمجة لدعم النسيج المقاولاتي.
ودعت منيب إلى محاربة الفساد، وإرساء إطار قانوني واستراتيجي شامل يهم تمويل وتكوين ومواكبة وحماية المقاولات، في إطار جهوية متقدمة “متكاملة ومتضامنة”، متسائلة عن غياب رؤية واضحة، خاصة بعد تجربة جائحة كورونا التي كشفت، حسب تعبيرها، الحاجة الملحة إلى سيادة صناعية حقيقية.
وأكدت المتحدثة أن تداعيات الحجر الصحي خلفت موجة إفلاسات ما تزال مستمرة إلى اليوم، معتبرة أن تحقيق السيادة الصناعية يمر عبر تثمين “الأدمغة المغربية، والعلامة المغربية، والخدمات والإنتاج الوطني”، داعية إلى إطلاق “ثورة صناعية” حقيقية وتشجيع المقاولات المغربية، بدل الاكتفاء بسياسات قائمة على تتبع الاستثمار الخارجي.
كما طالبت منيب ببناء علاقات اقتصادية متوازنة، وتجديد مفهوم الوطنية الاقتصادية، وتوفير الطاقة بثمن مناسب، معتبرة أن “الاقتصاد في جوهره طاقة متحولة”، وأن أي إقلاع اقتصادي يظل رهينا بكلفة الطاقة واستقلال القرار الصناعي.