أكد مشاركون في نقاش وطني حول صنع الحق في المعلومات ومخاطر الأخبار الزائفة على ضرورة بلورة استراتيجية شاملة تقوم على إشراك مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية، وخبراء، وإعلاميين، وصحفيين، وأكاديميين، بهدف مواجهة التضليل الإعلامي المتنامي وحماية الحق في المعلومة.
وفي هذا السياق، شدد محمد المهدي بنسعيد على أن التصدي للأخبار الزائفة يفرض تنظيم أيام دراسية وفضاءات نقاش موسعة، تتيح الاستفادة من التجارب الدولية، وخبرات الكفاءات المغربية، وممارسات المهنيين في الحقل الإعلامي.
واعتبر أن الأخبار الزائفة باتت “مرضًا” يواكب التحولات الرقمية والأزمات الدولية والوطنية، مشيرًا إلى أن جائحة كوفيد-19 شكلت نموذجًا دالًا على خطورة التضليل، وأبرزت في المقابل الأهمية الحيوية للمعلومة الصحيحة في الحياة اليومية للمواطنين.
وأضاف أن عددا من الأزمات الأخرى، سواء ذات الطابع الصحي أو الاجتماعي أو السياسي، تُظهر كيف يمكن للأخبار الزائفة أن تؤثر في فئات واسعة من المجتمع، ما يستدعي وعيًا جماعيًا بحجم الإشكال، والانفتاح على تجارب مقارنة، والاستماع إلى آراء الخبراء والإعلاميين والصحفيين من أجل بناء مقاربة فعالة.
من جهتها، أكدت لطيفة أخرباش أن مواجهة آفة الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي تستوجب بناء “صمود مجتمعي” حقيقي، يكون أساسه احترام حرية التعبير، باعتبارها ركيزة من ركائز المنظومة الحقوقية الوطنية. وأوضحت أن الحقوق الإعلامية تشكل جزءًا لا يتجزأ من حقوق المواطنة، ويتعين توفير شروط ممارستها في إطار يضمن المسؤولية والالتزام.
وأبرزت أخرباش أهمية التقنين في هذا المجال، مع التأكيد على أن المسؤولية لا تقتصر على المشرّع فقط، بل تشمل المواطن، الذي ينبغي أن يكون فاعلًا في التصدي للتضليل، والمؤسسات الإعلامية، والجامعات ومراكز التكوين المكلفة بتأهيل الصحفيين، إضافة إلى المجتمع المدني.
وشددت المتحدثة على أن الهدف ليس المساس بحرية التعبير أو الحقوق الإعلامية، بل توفير بيئة إعلامية سليمة، تقوم على المهنية والالتزام، وتحصن المجتمع من مخاطر الأخبار الزائفة، بما يعزز الثقة في الإعلام ويحمي النقاش العمومي.

