أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن المملكة المغربية نجحت في تحويل كلفة احتضان التظاهرات الرياضية القارية والدولية إلى فرص حقيقية لتجهيز المدن وتطوير الخدمات العمومية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن نموذج تنموي أثبت نجاعته، وله نظائر ناجحة في تجارب دولية قريبة.
وأوضح الطالبي العلمي، في مداخلة له صباح الخميس، على هامش افتتاح المنتدى الدولي حول الرياضة الذي تنظمه الغرفة البرلمانية الأولى، أن محطات رياضية كبرى شكّلت عبر التاريخ رافعة لتحولات عميقة، حيث ساهمت في إحداث دينامية في البنيات التحتية، وعصرنة المرافق، وتجديد التجهيزات الاستراتيجية، فضلا عن تعزيز الجاذبية الاستثمارية، وتنويع الأسواق السياحية، والتعريف بحضارة البلدان وتاريخها.
وتابع رئيس مجلس النواب أن الرياضة، في بعدها الإنساني، نشأت كممارسة قائمة على التعارف والتسامح والسلم والانفتاح، وهي القيم ذاتها التي تميز الشعب المغربي عبر تاريخه العريق، باعتباره جزءا من الفضاء المتوسطي الذي شكّل مهد الرياضات منذ أكثر من 25 قرنا.
وفي هذا السياق، اعتبر الطالبي العلمي، خلال اللقاء المنعقد في إطار أشغال المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020، أن العناية الملكية بالرياضة والرياضيين أسهمت في تعزيز شغف المغاربة بالرياضة، مبرزا أن مختلف مناطق المملكة، سواء المدن أو القرى أو المراكز الصاعدة، لا تكاد تخلو من أندية وجمعيات رياضية تشكل جزءا من هويتها الثقافية والاجتماعية، مع حضور لافت لكرة القدم في الحياة اليومية.
وأكد أن الشعب المغربي يُعد من أكثر الشعوب ولاءً ومتابعة لكرة القدم، حتى في غياب الرهان الوطني المباشر، مشيرًا إلى أن النهضة الرياضية الوطنية الشاملة تتميز بالإبداع والخصوصية، لكونها نموذجًا متفردًا يراعي السياق الوطني، مع انفتاحه على المعايير والممارسات الدولية، سواء من حيث النموذج الاقتصادي أو التجهيزات والمنشآت.
وشدد رئيس مجلس النواب على أن الإنجازات التي حققتها الرياضة الوطنية، في ألعاب القوى سابقًا، ثم في كرة القدم خلال السنوات الخمس الأخيرة، إضافة إلى رياضات أخرى كالغولف والفروسية، لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة، وسياسات عمومية قائمة على التكوين والمأسسة والتنظيم والتحفيز، مع توفير العرض الرياضي من المنشآت القادرة على استيعابه.
وفي ظل التحولات التي جعلت الرياضة، خاصة كرة القدم، مجالًا لرهانات جيوسياسية ومالية، أكد الطالبي العلمي حرص المملكة على ترسيخ القيم الإنسانية للرياضة عبر إدماجها في التربية، مبرزًا أن المغرب يعتبر نهضته الرياضية ملكًا للقارة الإفريقية، ويحرص على تقاسم ثمارها مع محيطه القاري.
كما أشار إلى أن التكوين وتطوير المنشآت الرياضية، من حيث الجودة والوفرة والقرب من المواطنين، خاصة فئة الشباب، ظل يشكل ركيزة أساسية في السياسات العمومية، انسجامًا مع الأفق الحقوقي والتنموي والإنساني الذي رسمه جلالة الملك للرياضة والسياسة الرياضية الوطنية. وذكّر في هذا الإطار بدسترة الحق في ممارسة الرياضة سنة 2011، والتنصيص على إلزامية تيسير ولوج الجميع إليها على أساس المساواة.
وختم رئيس مجلس النواب مداخلته بالتذكير بالمناظرة الوطنية للرياضة التي احتضنتها الصخيرات سنة 2008، مبرزًا أن الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين آنذاك شكلت منطلقًا حاسمًا لمختلف الانعطافات الإيجابية والمنجزات التي تحققت في مسار النهضة الرياضية خلال القرن الحادي والعشرين، باعتبار الرياضة رافدًا للتنمية البشرية، وأداة لتعزيز التلاحم الوطني، وقيمة للانتماء، ووسيلة للإشعاع القاري والدولي.