قال محمد مسعاد، صحفي، إن جلسة العمل التي نُظمت مؤخرا جاءت في إطار شراكة بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية وعدد من الفاعلين في الحقل الإعلامي، وحملت عنوان “من الخبر إلى الأثر: من أجل إدماج صحافة الحلول في غرف الأخبار المغربية”، بهدف استشراف آفاق تطوير الممارسة الصحفية بالمغرب وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية.
وأوضح مسعاد أن هذه الجلسة جمعت صحافيين وصحافيات من مؤسسات إعلامية مختلفة، وشكلت فضاء للنقاش حول التحديات التي يواجهها الإعلام المغربي، وسبل استلهام مقاربات جديدة في العمل الصحفي، في مقدمتها “صحافة الحلول”، باعتبارها توجها مهنيا آخذًا في الانتشار على الصعيد الدولي.
وأشار المتحدث إلى أن صحافة الحلول تعد ممارسة صحفية حديثة نسبيا، انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تنتقل إلى أوروبا، حيث جرى تطويرها داخل غرف الأخبار الكبرى، موضحا أنها تقوم على تجاوز الاكتفاء بنقل الأخبار السلبية أو الأزمات، نحو إبراز المبادرات والحلول الممكنة للمشكلات المطروحة، دون السقوط في التبسيط أو الترويج.
وأكد مسعاد أن هذا النوع من الصحافة ينطلق من قناعة مفادها أن وظيفة الإعلام لا تقتصر على رصد الاختلالات، بل تشمل أيضا تسليط الضوء على التجارب الناجحة والمسارات البديلة، بما يساهم في تحفيز المتابعين وتعزيز الثقة في العمل الصحفي، وفتح أفق إيجابي للتفاعل مع القضايا المجتمعية.
وسجل الصحفي ذاته أن النقاش حول صحافة الحلول يكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات العميقة التي يعرفها المشهد الإعلامي، حيث لم يعد التحدي يقتصر على الانتقال الرقمي، بل يشمل أيضا التحول من الصحافة التقليدية الكلاسيكية إلى صحافة منصات التواصل الاجتماعي، بما يفرض إعادة التفكير في نماذج الإنتاج والتحرير والتفاعل مع الجمهور.
واعتبر مسعاد أن هذه التحولات، رغم ما تطرحه من إكراهات، تفتح في العمق فرصا جديدة لتجديد الممارسة الصحفية، مبرزا أن صحافة الحلول يمكن أن تشكل مدخلا لإعادة توجيه البوصلة المهنية، وتعزيز دور الصحافة كفاعل أساسي في النقاش العمومي، وقوة اقتراحية تسهم في بناء الوعي الجماعي وتطوير النقاش الديمقراطي.