أجرت الدبلوماسية المغربية والأردنية، مباحثات مكثفة لتقييم الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية، بعد مرور أكثر من شهرين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، وسط قلق مشترك من تنصل إسرائيل من التزاماتها واستمرار التصعيد في الضفة الغربية.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث ركز الجانبان على ضرورة تحصين الاتفاق الذي أنهى “حرب الإبادة” في العاشر من أكتوبر الماضي (2025).
وشدد الوزيران، وفق بيان للخارجية الأردنية، على أن الوضع المعيشي في القطاع لا يزال كارثياً رغم توقف القصف، محملين الجانب الإسرائيلي مسؤولية هذا الجمود عبر المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق، وتحديداً فيما يخص إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية، الإغاثية، والطبية، فضلاً عن البيوت المتنقلة لإيواء النازحين.
ودعت الرباط وعمان إلى ضرورة الضغط الدولي للمضي قدماً نحو “المرحلة الثانية” من الاتفاق، وربط الاستقرار الميداني بأفق سياسي حقيقي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن الحلول الأمنية وحدها لن تجدي نفعاً.
وفي سياق متصل، حذر بوريطة والصفدي من خطورة “الإجراءات الإسرائيلية الأحادية واللاشرعية” في الضفة الغربية المحتلة. وأكد الطرفان ضرورة إنهاء التصعيد العسكري وهجمات المستوطنين التي لم تتوقف رغم الهدوء النسبي في غزة.
وتشير الأرقام إلى واقع مأساوي في الضفة والقدس الشرقية، حيث قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين منذ 8 أكتوبر 2023، فيما أصيب نحو 11 ألفاً، وتجاوزت حصيلة الاعتقالات حاجز الـ 21 ألف معتقل، مما ينذر بانفجار وشيك للأوضاع هناك.
وعلى الصعيد الثنائي، أكد الوزيران عزمهما توسيع آفاق التعاون بين المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين ويعزز التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية.
يذكر أن الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة، والتي استمرت لعامين تقريباً قبل التوصل لاتفاق أكتوبر 2025، خلفت دماراً غير مسبوق في التاريخ الحديث، حيث تجاوزت حصيلة الضحايا 71 ألف قتيل و171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء. فيما قدرت الأمم المتحدة فاتورة إعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، في ظل رفض إسرائيلي مستمر للانسحاب الكامل أو الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.