هل يختفي مضيق جبل طارق؟ تحولات جيولوجية عميقة قد تعيد رسم خريطة العالم
أفادت أبحاث جيولوجية أن خارطة العالم ليست بالمعطى الثابت كما يظهر بالعين المجردة، بل هي نتيجة للحركية المستمرة التي تخضع لها الصفائح التكتونية منذ ملايين السنين، وهي حركية بطيئة في ظاهرها لكنها تستطيع إحداث تغييرات جذرية في شكل القارات.
ومن بين السيناريوهات العلمية التي يثيرها الباحثون، يبرز احتمال تحوّل جيولوجي مستقبلي قد يطال مضيق جبل طارق، الفاصل بين المغرب وإسبانيا، إلى درجة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انغلاقه، ما يعني تقاربًا تدريجيًا أو حتى التحامًا بين القارتين الإفريقية والأوراسية.
وبحسب معطيات علمية نقلتها صحيفة Infobae الإسبانية، فإن هذه الفرضيات تستند إلى حقيقة أساسية مفادها أن القشرة الأرضية تتكوّن من صفائح تكتونية تتحرك باستمرار بسرعات لا تتجاوز بضعة سنتيمترات في السنة. ورغم أن هذه الحركة لا تُلحظ في الزمن البشري، إلا أن تراكم طاقتها يشكل المحرك الرئيسي للزلازل، والبراكين، وأمواج التسونامي، فضلًا عن تشكّل السلاسل الجبلية وتغيّر تضاريس الأرض.
ويشير علماء الجيولوجيا إلى أن ما قد يحدث مستقبلًا ليس أمرًا غير مسبوق في تاريخ الكوكب، إذ شهدت الأرض قبل نحو 300 مليون سنة اتحادًا قاريًا كاملاً فيما يُعرف بقارة “بانجيا”، قبل أن تنقسم تدريجيًا إلى القارات المعروفة اليوم. ومع استمرار حركة الصفائح، تبقى احتمالات تشكّل خرائط جديدة للعالم قائمة، سواء عبر انغلاق بحار أو اختفاء مضايق أو نشوء كتل قارية جديدة.
ويُعد مضيق جبل طارق منطقة بالغة الحساسية من الناحية الجيولوجية، لوقوعه عند الحد الفاصل بين الصفيحتين الإفريقية والأوراسية، ضمن نطاق يُعرف علميًا بـ”قوس جبل طارق”.