أزمة الذاكرة والمصالح.. 2025 عام “القطيعة الدبلوماسية” بين باريس والجزائر
طوت العلاقات الفرنسية الجزائرية عام 2025 على وقع أزمة دبلوماسية “غير مسبوقة”، حولت ما بدا “سحابة صيف” في العام السابق إلى عاصفة سياسية هوجاء. عامٌ طغت عليه لغة التصعيد، والرد بالمثل، ونبش ملفات الذاكرة الشائكة، لتنتهي السنة بانسداد في أفق الحوار وعودة التوتر إلى المربع الأول.
لم يكد العام يبدأ حتى ظهرت بوادر الاحتقان، حيث رفضت السلطات الجزائرية استقبال مواطنين رحلتهم فرنسا بدعوى نشرهم محتويات تحرض على العنف. هذا الرفض تحول سريعاً إلى أزمة دبلوماسية معلنة؛ ففي الثالث عشر من أبريل، اتخذت الجزائر قراراً مفصلياً بطرد 12 دبلوماسياً فرنسياً واصفة إياهم بـ”غير المرغوب فيهم”.
الرد الفرنسي لم يتأخر، حيث طبقت باريس مبدأ “العمل بالمثل”، طاردة عدداً مماثلاً من الموظفين القنصليين الجزائريين، واستدعت سفيرها في الجزائر للتشاور، في خطوة كرست حجم الهوة بين العاصمتين.
ورغم محاولات خجولة لرأب الصدع، تمثلت في اتصال هاتفي بين رئيسي البلدين وزيارة لوزير الخارجية الفرنسي “جان نويل باغو” للجزائر بهدف استئناف آليات التعاون، إلا أن هذه المساعي اصطدمت بجدار التشدد الفرنسي.
ففي شهر أغسطس، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى رئيس الوزراء المستقيل فرانسوا بايرو، يطالبه فيها بـ”المزيد من الحزم” في التعامل مع الجزائر، مقراً بصعوبات متزايدة في ملفي الهجرة والأمن. ترجمة هذا التوجه جاءت سريعة، حيث فرضت باريس تأشيرات دخول حتى على الدبلوماسيين والمسؤولين الجزائريين، وفتحت باب المراجعة لاتفاقيات حيوية، أبرزها اتفاقية 1968 المنظمة للهجرة، والتي كانت تمنح امتيازات تفضيلية للجزائريين.
وعلى الصعيد الحقوقي، زاد احتجاز مواطنين فرنسيين في الجزائر، هما الصحفي كريستوف غليز والكاتب بوعلام صنصال، من تعقيد المشهد. ورغم أن السلطات الجزائرية أفرجت عن الكاتب الثمانيني بوعلام صنصال في نوفمبر الماضي – في خطوة قُرئت على أنها تراجع تكتيكي – إلا أن ذلك لم يكن كافياً لإذابة الجليد.
وفي ختام المشهد المتوتر، عادت “الذاكرة الدامية” لتلعب دور البطولة في تعميق الخلاف. فقد صادق البرلمان الجزائري على قانون جديد يجرم الحقبة الاستعمارية وما يصفه بـ”جرائم الماضي”. خطوة اعتبرتها الخارجية الفرنسية “عرقلة لأي جهود لاستئناف الحوار”، لتُسدل الستار على عام 2025 وقد تحطمت جسور الود الدبلوماسي تحت وطأة الخلافات السياسية وأشباح التاريخ.